التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٨٢
" نفذت هذه الكلمات كالّسهم إلى أعماقي، ثمّ فتحت جرحاً لا أظنّه يندمل بسهولة ويسر، غالبت دموعي وحاولت منعها من الإنحدار ما استطعت!
ولكنّها انهمرت وكأنّها تُصرّ أنْ تغسل عارَ التاريخ في قلبي، فكان التصميم للرحيل عبر محطات التاريخ للتعرّف على مأساة الأمّة وتلك كانت هي البداية لتحديد هويّة السير والانتقال عبر فضاء المعتقدات والتاريخ والميل مع الدليل.
كان ذلك في الدّار التي يقيم فيها ابن عمّي الشيعي! جئت لتحيّته والتحدّث معه عن أمور عامّة.. لحظة ثمّ لفت انتباهي صوتُ خطيب ينبعث من جهاز التسجيل قائلاً:
(وهذه الخطبة وردت في مصادر السنّة والشيعة وقد ألقتها فاطمةُ الزهراء (عليها السلام) لتثبيت حقّها في فدك)، ثم بدأ الخطيب في إلقاء الخطبة "[١].
ويضيف هذا المستبصر:
" إلى حين استماعي لهذا الشريط لم أكن على استعداد للخوض في قضايا خلافيّة مذهبيّة. قد عرفنا أنّ الأخ ـ ابن عمّي ـ شيعي وسألنا الله أنْ يهديه، وكنّا نتحاشى الدخول معه في نقاش بقدر استطاعتنا... ولكن أبى الله سبحانه وتعالى إلاّ أن يقيم علينا حجّته "[٢].
ويذكر عبد المنعم حسن حول الآثار التي تركتها هذه الخطبة بعد أن استمع إليها من الشريط:
" تدفّق شعاعُ كلماتها إلى أعماق وجداني، و اتّضح لي أنّ مثل هذه الكلمات لاتخرج من شخص عادي، حتى ولو كان عالماً مفوهاً درس آلاف السنين، بل هي في حدّ ذاتها معجزة، كلمات بليغة... عبارات رصينة، حجج دامغة وتعبير قوي...
تركتُ نفسي لها، واستمعت إليها بكلّ كياني، وعندما بلغت خطبتها الكلمات التي
[١] المصدر السابق: ٦٠.
[٢] المصدر السابق.