التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٣٤
كان كلّما اجتمعنا يجادلنا بلجاجة ومكابرة، مقلِّلاً من شأنه وشأننا، وكأنّما الحقّ لاينكشف إلاّ لكبار السنّ وذوي الألقاب العلميّة الجوفاء.
كان يقول:
مَن نحن حتى نكون أوّل من يتشيّع في السودان، هذا البلد الحافل بالعلماء والعرفاء في مختلف العصور؟
من نحن حتى نخالف مالكاً وأبا حنيفة وأحمد بن حنبل والشافعي وابن تيمية وغيرهم من علماء السلف؟
من نحن حتى ندّعي معرفة مالا يعرفه علماء السودان ومشايخه؟ "[١].
ويشير التيجاني السماوي إلى هذا التهيّب في جواب مَن اعترض على عنوان كتابه (ثمّ اهتديت) بأنّه ينطوي على غموض قد يبعث على التأمّل والتساؤل حول ما إذا كان الآخرون على ضلاله، فيقول:
" وعلى فرض أنّ العنوان يتضمّن معنى الضلالة التي تقابل الهداية فيما نقصده على المستوى الفكري من إصابة المنهج الإسلامي الصحيح الذي يضعنا على الصراط المستقيم، كما عقّب بعض القرّاء بذلك، فليكن كذلك: وهو الواقع الذي يتهيّب مواجهته البعض بروح رياضيّة بنّاءة، ونَفَس موضوعي خلاّق..ينسجم في الفهم مع قول الرّسول (صلى الله عليه وآله):
(تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً).
فالحديث واضح وصريح في الإشارة إلى ضلال من لم يتمسَّك بهما معاً (الكتاب والعترة).
وعلى كل حال فأنا مقتنعٌ بانّني اهتديت بفضل الله سبحانه وتعالى إلى التمسّك
[١] محمد علي المتوكّل/ ودخلنا التشيّع سجّداً: ٥٦.