التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٤٢
وحذّر من تضييعها، وتوعّد على ذلك بأشدّ الوعيد، فقال: ( وَلا تَكُونُوا كالّذينَ تَفَرّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعدِ مَا جَاءَهُم البَيّنَات وَأُولئِكَ لَهُم عَذَابٌ عَظيم)[٢].
فالوحدة بهذا المستوى من الأهميّة، قضيّة يجب حمايتها والحرص عليها في كلّ قول وفعل، ولاشك في أنّ من تغافل عن ذلك فقد وقع في التقصير.
فمن المسلّم به إذن: أنّ الشارع المقدّس لن يرتضي لأحد أيّ عمل من شأنه أن يقدح بهذه المسؤوليّة الشرعيّة.
ولكن، من المسلّم أيضاً بين المسلمين أنّه جلّ جلاله لن يرتضي لعبده المكلّف أن تكون حجّته في تديّنه وإنتمائه المذهبي: ما وجد عليه آباءه!
إذن ليس أمام هذا العبد المكلّف المسؤول إلاّ أن يتعاهد مسؤوليّته بالبحث والدرس والتحقيق، على قدر استطاعته، ليكون قد اتّخذ موقفه، وحدّد التزامه عن وعي وإدراك حقيقيّين.
وإذا كان كذلك، فثمّة مسألة أخرى لابدّ من الإشارة إليها:
ففي منهج البحث العلمي: هل سيكون الباحث ملزماً تأييد وموافقة كلّ ما تتبنّاه المذاهب الإسلاميّة، على اختلافها؟
فينبغي له أن يكون ـ تحت عنوان حفظ الوحدة الإسلاميّة ـ مؤيّداً لكلّ الفروع والتفاصيل التي تعترض طريق البحث؟
إنّ شيئاً من هذا الإلزام سوف لا يبقي على أيّ معنى للبحث والنظر، بل سيبطلهما من الأساس. فالبحث العلمي إنّما يتوخّى الحقائق المجرّدة عن أيّة مواقف مسبقة، وأيّة اعتبارات أخرى تصرفه عن مساره، وهذا محال مع وجود ذلك الالتزام.
[١] آل عمران: ١٠٣.
[٢] آل عمران: ١٠٥.