التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٦٨
بعض الصحابة، فهم يُشنّعون عليه، بل ويُكفّرونه ولو كان من علمائهم، وذلك ما حصل لبعض العلماء المتحرّرين المصريين وغير المصريين أمثال الشيخ محمود أبو ريّة صاحب (أضواء على السنّة المحمّديّة) وكتاب (شيخ المضيرة)، وكالقاضي الشيخ محمد أمين الانطاكي صاحب كتاب (لماذا اخترت مذهب أهل البيت)، وكالسيّد محمّد بن عقيل الذي ألّف كتاب (النصائح الكافية لمن يتولّى معاوية)، بل ذهب بعض الكتّاب المصريّين إلى تكفير الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر عندما أفتى بجواز التعبّد بالمذهب الجعفري.
وإذا كان شيخ الأزهر ومفتي الديار المصريّة يُشنَع عليه لمجرّد اعترافه بالمذهب الشيعي الذي ينتسب لأستاذ الأئمّة ومعلّمهم جعفر الصادق (عليه السلام)، فما بالك بمن اعتنق هذا المذهب بعد بحث وقناعة وتناول بالنقد المذهب الذي كان عليه و ورثه من الآباء والأجداد. فهذا مالا يسمح به أهل السنّة والجماعة ويعتبرونه مروقاً عن الدّين وخروجاً عن الإسلام، وكأنّ الإسلام على زعمهم هو المذاهب الأربعة وغيرها باطل.
أنّها عقول متحجّرة وجامدة تشبه تلك العقول التي يحدّثنا عنها القرآن والتي واجهت دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) وعارضته معارضة شديدة لأنّه دعاهم إلى التوحيد وترك الآلهة المتعدّدة، قال تعالى (وَعَجبُوا أنْ جَاءَهُم مُنْذِرٌ مِنْهُم وَقَالَ الكَافِرُونَ هَذا سَاحِرٌ كَذّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إلهاً وَاحِداً إنَّ هَذا لَشَيءٌ عُجاب)[١].
ولكلّ ذلك فأنا واثقٌ من الهجمة الشرسة التي سوف تواجهني من أولئك المتعصّبين الذين جعلوا أنفسهم قوّامين على غيرهم فلا يحقّ لأحد أن يخرج عن المألوف لديهم ولو كان هذا المألوف لا يمتّ للإسلام بشيء، وإلاّ كيف يُحكم على من انتقد بعض الصحابة في أعمالهم بالخروج عن الدّين والكفر، والدين بأصوله
[١] ص: ٤،٥.