التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٠٣
الأفهام ولها أهلها ممن تتوافر فيهم القدرات العلميّة وشروط الاجتهاد.. "[١].
ويضيف صالح الورداني في هذا المجال قائلاً:
" ولو تبنّى المسلمون قضيّة الفصل بين النصوص وأقوال الرجال معتبرين أنّ النصوص هي الأصل وأنّ الاجتهاد حادث عليها مع جميع أطروحات التراث لأمكن جلاء الحقيقة وإظهار الدين في صورته النقيّة الصافية، إلاّ أن هذه القاعدة لايمكن تطبيقها والرجال فقهاء وساسة متربصون بالنصوص وبكل محاولة لتحريرها من قيودهم "[٢].
ويؤكّد صالح الورداني على هذا الأمر في كتاب آخر له، قائلاً:
" وعلى المسلمين أن يتحرّروا من عبادة الرجال.
وعليهم أن يتحرّروا من وهم قداسة الماضي.
عليهم أن يجعلوا النصوص فوق الرجال، وأن يتخذوها مقياساً ونبراساً لهم على طريق تصحيح الفكر الإسلامي وقراءة أحداث التاريخ "[٣].
ويبيّن هذا المستبصر هذه الحقيقة بصورة مفصّلة قائلاً:
" وأعترف أنّ البحث... يتطلب شرطاً أساسيّاً... وهو التجرّد من قدسية الأشخاص، أي وجود الشخصيّة الفكريّة المستقلّة المتحرّرة من عبادة الرجال.
فقد كنت أغوص في التراث وأنا أحمل بين جنبي رهبة وقدسيّة لرموز السلف بداية من الصحابة ونهاية بالفقهاء.
لكنّني عندما تحرّرت من وهم القداسة - بفضل الله وعونه ـ وجدت الطريق مفتوحاً أمامي للوصول إلى حقيقة الإسلام.
وأكتشفت أن هذا الدّين قد تحققت فيه سنّة الأوّلين التي تتمثل في طغيان الرجال
[١] صالح الورداني/ الخدعة: ٤٥.
[٢] صالح الورداني/ الخدعة: ٤٤.
[٣] صالح الورداني/ السيف والسياسة: ٢٠٣.