التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٤٤
ميول الأشخاص أو خالفها!
هكذا يتبيّن إذن أنّه لا يجوز استغلال شعار (الوحدة الإسلاميّة) للتخلّي عن مسؤوليّتنا الشرعيّة في التفكير الحرّ، وانتخاب الموقف عن وعي وبصيرة.
وكذا فليس من الصواب الاندفاع تحت ذريعة هذه المسؤوليّة لتعميق الخلافات المذهبيّة، وإغذاء النزعة الطائفيّة البغيضة، فهذه أيضاً مسؤوليّة شرعيّة ملقاة على عواتقنا بنفس الدرجة، ونحن مسؤولون عنها غداً: ( مُنِيبِينَ إلَيْه واتَّقُوهُ وأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِين * مِنَ الّذينَ فَرّقُوا دينَهُم وَكَانُوا شِيَعاً كلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِم فَرِحُون)[١].
إنّ الوحدة بين المسلمين يجب أن تُفهم أنّها قضيّة رساليّة أساسيّة. فليست هي موضوعاً طائفيّاً يجمع المسلمين أمام الأمم الأخرى وحسب، ولا هي دعوى فوقية يراد منها التزلّف والتملّق فيما بيننا. ولم تكن في عرف التشريع السماويّ المقدّس هدفاً دنيويّاً مصلحيّاً مؤقّتاً، بل هي أكبر من ذلك كلّه، إنّها مسؤوليّة رساليّة بحجم هذه الرسالة، أريد لها أن تسود، كما أريد لها البقاء والخلود.
فما أحوجنا إلى أن ندرك واجباتنا في حفظ مجتمعنا الإسلامي النزيه، وتحقيق الانسجام والتآلف بين أفرادنا وفصائلنا، ومعالجة أسباب (هذه الفرقة التي لم تؤذ السنّي في مواجهة الشيعي فقط، ولا الشيعي في مواجهة السنّي فقط، ولكنّها كرّست تفتيت السنّي إلى عدّة مذاهب، وكرّست تفتيت الشيعي إلى عدّة مذاهب)[٢].
إنّ اتّفاق المسلمين في قضاياهم المصيريّة ليكونوا أمّة واحدةً، ويداً واحدةً في مواجهة المسؤوليّات، وفي البناء الحضاريّ الإسلامي، وفي حفظ هذا الدين العزيز، والوقوف بوجه المخاطر والتحدّيات، هي من الأمور التي يجب حمايتها وإن اختلف
[١] الروم: ٣١ـ٣٢.
[٢] من مقالة للدكتور فهمي الشناوي بعنوان (الفتنة الكبرى المعاصرة) نشرتها مجلّة العالم في عددها ٣٣٦ من عام ١٩٩٠ (صائب عبد الحميد).