التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٨
ولكن أعجب واندهش واحتار عند قراءة هذا الحديث.
وليس عجبي واندهاشي وحيرتي للحديث نفسه، ولكن للمسلمين الذين يقرؤون هذا الحديث ويردّدونه في خطبهم ويمرّون عليه مرّ الكرام بدون تحليل ولا بحث في مدلوله لكي يتبيّنوا الفرقة الناجية من الفرق الضالة.
والغريب أنّ كلُّ فرقة تدّعي أنّها هي وحدها النّاجية وقد جاء في ذيل الحديث:
(قالوا: من هم يارسول الله: قال (صلى الله عليه وآله): من هم على ما أنا عليه، أنا وأصحابي).
فهل هناك فرقة إلاّ وهي متمسّكة بالكتاب والسنة؟
وهل هناك فرقة إسلاميّة تدّعي غير هذا؟
فلو سئل الامام مالك أو أبو حنيفة أو الإمام الشافعي أو أحمد بن حنبل، فهل يدّعي أي واحد منهم إلاّ التمسّك بالقرآن والسنّة الصحيحة؟!
فهذه المذاهب السنيّة، وإذا أضفنا إليها الفرق الشيعيّة التي كنت أعتقد بفسادها وانحرافها، فها هي الأخرى تدّعي أيضاً أنّها متمسّكة بالقرآن والسنّة الصحيحة المنقولة عن أهل البيت الطّاهرين (عليهم السلام)، وأهل البيت أدرى بما فيه كما يقولون.
فهل يمكن أن يكون كلّهم على حق كما يدّعون؟
وهذا غير ممكن، لأن الحديث الشريف يفيد العكس، اللهمّ إلاّ إذا كان الحديث موضوع، مكذوب، وهذا لا سبيل إليه، لأنّ الحديث متواتر عند السنّة والشيعة، أم أن الحديث لا معنى له ولا مدلول؟ وحاشى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقول شيئاً لا معنى له ولا مدلول وهو الذي لا ينطق عن الهوى وكل أحاديثه حكمة وعبر.
إذاً لم يبق أمامنا إلاّ الاعتراف بأن هنا فرقة واحدة على الحق وما بقي فهو الباطل، فالحديث يبعث على الحيرة كما يبعث على البحث والتنقيب لمن يريد لنفسه النجاة.
ومن أجل هذا داخلني الشك والحيرة بعد لقائي بالشيعة فمن يدري لعلّهم يقولون حقّاً وينطقون صدقاً؟!
ولماذا لا أبحث ولا أنقب، وقد كلّفني الإسلام بقرآنه وسنّته أن أبحث