التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٥٠
ومثل هذا الأسلوب جاء أيضاً في قوله تعالى: ( أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنُ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاّ اللهُ لَفَسَدَتَا) وبعد هذا البرهان القاطع قال: (فَسُبْحَانَ اللهِ رَبّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ)[١].
أمّا النقاش في مبدأ المعاد واليوم الآخر فقد بسط القرآن الكريم فيه القول وفصّل وأجاب على الشبهات بأنواع شتى من البراهين، وكذلك الحال مع مبدأ النبوّة والكلام في صدق الأنبياء ورسالاتهم، ففي كلّ هذه المبادىء التي تمثّل أصول الدين، فلا دين إلاّ بها، لم يصدم القرآن المعاندين بالتهويل والتكفير حتى ساق الحجج ودافع عن هذه المبادىء والمفاهيم بالبراهين العقليّة القاطعة ليوقفهم على حقيقة واضحة وضوح البديهيّات التي لايتنكّر لها إلاّ معاند يعشق اللجاجة والجحود.
وكلّ شىء من العقائد الإسلاميّة هو دون هذه العقائد الثلاث بلا شكّ، وبلا أدنى خلاف.. إذن لنا كلّ الحقّ في مناقشة ماهو دون ذلك، ومعنا في حقّنا هذا القرآن والسنّة.
نحن نعتقد بعصمة القرآن وعصمة السنّة وبأنّ للتاريخ مساراً ما، ولكنّنا نعود فنرفض آراءنا المذهبيّة على القرآن، فتظهر له معان شتى و وجوه مختلفة وأهداف متناقضة!
ونفرض آراءنا المذهبيّة على السنّة، فتظهر وكأنّها سُنن شتى لاسنّة واحدة، ونرفض أهواءنا على التاريخ، فنصدّق منه ماوافقها، ونكذّب بما خالفها!
إنّ هذا يعني أنّنا في الحقيقة إنّما اعتقدنا بعصمة أهوائنا وآرائنا المذهبيّة، فجعلناها حاكمةً على كلّ شيء، لاعلى حقائق الأحداث فقط، بل على القرآن والسنّة أيضاً!! وهذا هو السرّ في نموّ النزاع واستفحاله وتفشّيه "[٢].
ويشير التيجاني السماوي إلى هذه الحقيقة قائلاً:
[١] الأنبياء: ٢١ـ٢٢.
[٢] صائب عبد الحميد/ حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي: ١٥ـ١٧.