التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٣٦
الهائل من أتباع مذهب أهل السنّة والجماعة.
ويقول التيجاني السماوي حول تجربته في هذا المجال:
" وفي بعض الأوقات أتساءل كما يتساءل كثير من الباحثين، كيف لم يكتشف هذا الطريق إلاّ التيجاني.... علماء الإسلام الذين يُعدّون بالآلاف، بل بالملايين، وعلى مَرّ القرون واكتشفتها أنت اليوم.
وهذا في حدّ ذاته اعتراض وجيه، وأنا شخصيّاً تساءلت حول ذلك في عديد من المرّات، ولكنّي بتجربتي الشخصيّة التي بلغت من العمر ربع قرن، وبمجادلاتي مع بعض علمائنا، اكتشفت ـ ويا للأسف الشديد ـ أنّنا نردّد كالببغاء ماقيل قبلنا بدون بحث ولا تمحيص. أنا لا أردّد ما قاله الآباء فقط، وكأنّه قرآن كريم.
ونحن في بعض الأوقات نمجّد ونشكر ونفتخر بأشياء وهمية، علماً أنّها لاتقوم على الدليل والبحث العلميّ، بل قد تعاكس الخبرة البشريّة، وقد نشكر بعض الأحاديث التي تشتم ـ صراحة ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونحن نقبلها بكلّ فخر واعتزاز على أنّها من السنّة النبويّة "[١].
ويشير إدريس الحسيني إلى مواجهته لهذه العقبة، قائلاً:
" كنت كلّما طرحت سؤالاً على نفسي، رأيت شيطاناً يعتريني ويقول لي: (دع عنك هذا السؤال، فهل أنت اعظم من ملايين المسلمين الذين وُجدوا قبلك، وهل أنت أعلم من هؤلاء الموجودين حتى تحسم في هذه المسألة).
كنت أعلم أنّ هؤلاء الملايين لم يطرحوا هذا السؤال على أنفسهم بهذه القوّة والإلحاح، وكنت أعتقد رغم ذلك أنّ المسألة لا تحتاج إلى شهادة أزهريّة حتى نحسم فيها.
وعلى كل حال، فلم تكن هذه الاعتراضات الوسواسيّة بالتي تردني عن اندفاعي إلى كشف الحجاب عن الحقيقة المخبوءة.
[١] محمد التيجاني السماوي/ اعرف الحقّ: ١٣ـ١٤.