التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٢١
محمّد (عليهم السلام) كما اصطفى آل إبراهيم، ذريّة بعضُها من بعض لمنصب الإمامة والخلافة من بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقد احتجّ الشيعةُ على مخالفيهم بأدلّة كثيرة وأقاموا براهينهم.
ولكن أتباع المذهب السنّي أنكروا النصّ على الإمامة، وشكّكوا في الأدلّة التي احتجّ بها الشيعة، وحاولوا صياغة فكرة الخلافة بصورة تضفي المشروعيّة على خلافة كلّ من استلم دفّة الحكم بعد التحاق الرسول (صلى الله عليه وآله) بالرفيق الأعلى.
ومن المؤسف أن تحوّل هذا الاختلاف في بعض الأزمنة نتيجة ضعف الإيمان وغياب العنصر الأخلاقي إلى صراعات حادّة يتخفّى وراءها مظهر بشع من الكراهيّة والحقد المكشوف، وأصبحت كل فرقة ترصد نقاط ضعف الفرقة الأخرى لتدينها بها.
ومن هنا اتّسعت دائرة الجدل والنقاش بين الأطراف المتنازعة، ثمّ تحوّل إلى التراشق بالاتّهامات واستخدام الكلمات البذيئة، فأدّى ذلك إلى ضياع جهود كثيرة و فوت خيراً واسعاً ضاع في المهاترات والشقاق.
ثمّ استغلّ المغرضون والانتهازيّون هذه الفرصة فأجّجوا نيران الاختلاف ومزّقوا أوصال الأمّة وفتّتوا وحدتها من أجل توسيع الهوة بين أبناء المجتمع والاصطياد بعدها بالماء العكر.
وقد بلغ الاختلاف بين المسلمين حدّاً بحيث سمح بعض المسلمين لأنفسهم أن يمدّوا جسور العلاقة الودّيّة مع الأطراف المضادّة للإسلام، وفي الوقت نفسه أبَوا أن يمدّوا جسور العلاقة مع إخوانهم المسلمين الذين اختلفوا معهم في بعض الأمور العقائديّة والفكريّة، بل بلغ حقد وكراهيّة بعضهم ضدّ الآخر، الحدّ الذي دفعهم إلى تشويه أحدهم صورة الآخر بأساليب بعيدة كل البُعد عن القيم الأخلاقيّة.
وفي ظلّ هكذا أجواء اندفع كل طرف من الأطراف الإسلاميّة إلى الحذر والتوجّس من الطرف الإسلامي الآخر، وأصبح أمرُ الأمّة أن لا تمضي عليها فترة قصيرة إلاّ وتثار فيها مسألة خلافيّة تفرّق قواها وتقوّي بأسَ بعضها على بعض.