التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣١
وتضارب التصوّرات والاجتهادات، وليحترس خلال حركة بحثه من الأجواء التي تموج فيها الأهواء وتضطرب فيها المصالح والشهوات، والتي يتصدّى فيها بعض الشخصيّات لتسويغ باطلهم عن طريق تحريف الكلم عن مواضعه وتأويل الحديث في غير محلّه وتفسير الآيات الكريمة بما تهوى أنفسهم.
وبصورة عامة، فإنّ من أهم الأمور التي ينبغي أن يتّسم بها الباحث خلال دراسته العقائديّة، ليتمكّن من نيل المطلوب من بحثه هو:
١ ـ الدراسة بإمعان وبعقل واع وفكر ثاقب وعقليّة منفتحة وبصيرة نافذة، والتوجّه إلى البحث بصورة متأنّية ومعمّقة ومستفيضة من أجل معرفة الحقيقة وتلمّس خطاها والاندفاع نحوها.
ولهذا يقول صائب عبد الحميد خلال وقفه له مع بحث عقائدي:
" ثم ليس من حقّنا أن ننتظر أيّ فائدة ترجى من وراء هذه الوقفة مالم يصحبها شرطان متلازمان على طول الطريق وحتى النهاية، وهما:
أ - الجدّ في التأمّل والنظر والمتابعة.
ب - الحياد التّام في التعامل مع المفاهيم والأحداث "[١].
٢ ـ التوجّه بشوق ولهفة بحيث يشعر الفرد بمقدار ازدياد مستواه المعرفي خلال البحث أنّه يهفو إلى المزيد ويرغب في الاستزادة من العلم.
٣ ـ تلقي العلم من المصادر الموثوقة وغير المغرضة من أجل الاستيعاب والالمام بالحقائق الدينيّة وعدم أخذ الاشياء بعفويّة، والحرص على توثيق المراجع ونسبة الآراء إلى أصحابها.
٤ ـ ابتغاء الشموليّة عن طريق الالتقاء بالعديد من العلماء والقراءات المستفيضة لعدد كبير من الكتب العقائديّة، واجراء الموازنة والمقارنة بين الآراء المختلفة
[١] صائب عبد الحميد/ حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي: ٢٠.