التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢١٠
ولماذا لم تبرز لتؤدّي دورها في حفظ الدين؟
إنّ أمّة العرب كأي أمّة سابقة لها لابد وأن ينطبق عليها حال هذه الأمم.
ومن المعروف أن الأمم السابقة كانت تمرّ بحالة تراجع عن الدين (ردّة) بعد رحيل الرسول الذي كُلّف بالدعوة فيها ممّا كان يقتضيء ارسال رسول جديد.
فما الذي سوف يقوّم هذا الانحراف؟..
لابدّ وأن هناك قدوة حسنة تحل محل الرسول من بعده ترجع إليها الأمّة.
وإذا كان موسى (عليه السلام) عندما غاب عن قومه ليأتي بالألواح وضع أخاه هارون مكانه ليخلفه في قومه حتى يعود إليهم، أليس من الأولى بمحمّد (صلى الله عليه وآله) أن يفعل نفس الشيء في قومه خاصّة وأنّه يعلم أنّه لانبيّ بعده؟
قد يطرأ على الذهن أنّ الرسول قد ترك القرآن الذي تكفّل الله بحفظه إلى قيام الساعة، وهذا وحده كاف لسدّ الفراغ الذي أحدثه غيابُه والقرآن هو أفضل قدوة..
وأمام هذا الاستنتاج تطرح تساؤلات أخرى:
أنّ الرسل قد تركوا كتباً بين أقوامهم قبل رحيلهم، ومع ذلك انحرفت هذه الأقوام.
وبنو اسرائيل على وجه المثال حرّفوا الكَلِم عن مواضعه، أيّ أنّ انحرافهم تجاوز حدود السلوك الشخصي إلى تحريف الكتاب الذي ورثوه عن الرسول.
وهذا يدلّ على أنّ الكتاب وحده لا يكفي لضبط حركة الأمّة من بعد الرسول، فلابد أن تكون إلى جواره قوّة تنفيذيّة مميّزة ترجع اليها الأمّة حال الخلاف والانحراف...
هذه القوة هي الفئة المصطفاة من الأمّة التي ترث الكتاب من بعد الرسول كما هو حال الأمم السابقة... وهي ما يتّضح من خلال قوله تعالى:
(ثمّ أورَثنَا الكتَابَ الّذينَ اصطَفَينَا من عِبَادِنا)[١].
[١] فاطر: ٣٢.