التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٤٠
قال: أوّلاً: من قال لك أنّه لا يوجد غيري! وثانياً: وصول غيرك للحقيقة أو عدمه ليس دليلاً على صحّة أو خطأ ما توصلت إليه، إنّ المسألة تكمن في نفس وجدان الحقيقة والحقّ ومن ثمّ اتباعه، ولا شأن لي بغيري، لأن الله يقول: ( يَا أيّها الّذينَ آمَنُوا عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يضرُّكُم مَنْ ضلَّ إذا اهتَدَيتُم)[١].
قلت له: لو افترضنا صحّة مذهب الشيعة، ذلك يعني أن ٩٠% من المسلمين على خطأ، لأنّ كل المسلمين يؤمنون بمذهب أهل السنّة والجماعة، فأين هذا التشيّع من عامّة الناس؟
قال: الشيعة ليست بهذه القلّة التي تتصوّرها، فهم يمثّلون غالبية في كثير من الدول، ثمّ أنّ الكثرة والقلّة ليست معياراً للحقّ بل القرآن كثيراً ما يذمّ الكثرة، يقول تعالى:
(ولكنّ أكثَركُم للحقِّ كارِهُونَ)[٢]، ويقول: (ولا تجدُ أكثَرَهم شاكرينَ)[٣]، و (قليلٌ من عباديَ الشّكوُر)[٤]، وبذلك لا تكون الكثرة دليلاً على أنّهم على حقّ.
أمّا التشيّع كمنهج سماوي فهو بدليل أنّني شيعي، وإذا وُجّه الإشكال إلى عدم انتشار التشيّع، فهذا يتوجّه أيضاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أوّل دعوته وحتى وفاته إذ أنّ الإسلام لم يكن منتشراً ومع ذلك فهو الحق المنزل من قِبَل الله تعالى.
فقلت متعجّباً: وهل تريدني أن أسلّم بأنّ آباءَنا وأجدادنا الذين عرفناهم متديّنين طريقهم غير الذي أمر به الله.
ابتسم قائلاً: أنا لستُ في مقام بيان وتقييم أحوال الماضين، فالله أعلمُ بهم، ولكن أذكّرك بأنّ القرآن يرفض أن يكون الأساس في الاعتقاد تقليد الآباء والأجداد، يقول تعالى: ( وإذا قيلَ لَهُمُ اتّبِعوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالوا بَل نتّبِعُ ما أَلفَينَا عليه آباءَنَا أوَ لَو كان
[١] المائدة: ١٠٥ [٢] الزخرف: ٧٨.
[٣] الأعراف: ١٧.
[٤] سبأ: ١٣.