التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٤٧
يبقى مقصوراً على نخبة من الشباب الذين ألتقي بهم صدفةً، أمّا البقيّة فقد لا يتاح لهم مثل هذا اللقاء فتبقى مشوّشة الفكر بين الآراء المتضاربة "[١].
ويذكر حسين الرجاء حول الحيرة التي لاقاها والصدمة النفسيّة التي أورثته الانهيار والإرهاق على أعتاب تغييره لانتمائه المذهبي:
" لقد وافاني اليوم الذي أصبحت أقدّم فيه رجلاً وأؤخّر رجلاً حيراناً معذّباً أقدّم الأولى انصياعاً للحقّ والدليل، وأؤخّر الثانية خوفاً من زلّة القدم، فلم يمض زمن مقداره ثلاث سنوات وزيادة أشهر إلاّ وقد استولى الحقُّ على قلبي.
وكانت دراستي خلال المقارنة بعيداً عن الهوى والتعصّب والطائفة والعواطف، وكنت حذراً حاضر الذهن ودقيق الملاحظة غير متسرّع في الحكم، فآمنت بأهمّ المسائل العقيديّة والمذهبيّة مسألة مسألة.
وباعتبار أنّ مثل هذا الانتقال صعب وشائك، جَعَلت الرياح تعصفني يميناً وشمالاً، فتعثّر لساني وتردّد قلبي وكأن أمواجاً تتقاذفه، موجةٌ للدين وموجةٌ للدنيا، لأنّي عالم بأنّ تشيّعي سيكون على حساب مصلحتي وسمعتي وكرامتي عند بعض الناس وحجب ثقَتهم عنّي وتفرّقهم من حولي.
فأصبحت أسير الامتحان في سجن الابتلاء في لحظات لا مناص لأجل الخلاص إلاّ بالفداء، ولكن مانوع هذا الفداء فهل أفدي الدنيا بالدين أم الدنيا لأجل الدين، وبعبارة أخرى أيّهما أبيع وأيّهما أشتري، أحلى البيعين مرّ وأدفأهما أحرّ من الجمر، فكتمت أمري مايقرب من شهرين... ولقد استشرت رجالاً من أبناء قريتي وعمومتي ممن أثق بهم فسكت بعضهم وعارض البعض الآخر وكل ذلك كان سرّاً "[٢].
ويبيّن حسين الرجاء بعبارة أخرى هذه الحالة التي مرّ بها قبل الاستبصار، قائلاً:
[١] محمد التيجاني السماوي/ فاسألوا أهل الذكر: ٥ـ٦.
[٢] حسين الرجاء/ دفاع من وحي الشريعة: ٢٤.