التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢١٣
خطئها أن يروّض نفسه للأخذ بالحق، وأن يتجرّد عن الرؤية الطائفيّة، وأن لا يدع للتعصّب مجالاً للتوغّل في سريرته، وإن كان مبتلياً به، فعليه أن يخلع رداء التعصّب عن ذاته وأن يميت كلّ عصبيّة مستقرّة في سويداء قلبه، ليتعامل مع آراء المذاهب الأخرى بمرونة وليمتلك قدرة النظر إلى من يخالفه في الرأي بعين الحياد.
ولكن من المؤسف ـ كما يذكر المستبصرون ـ أنّ الكثير من الجهات المتوليّة لإدارة شؤون الناس الدينيّة تحاول نتيجة عدم امتلاكها الأدلّة الكافية لإثبات أحقّيتها أن تحمي عقيدة الناس بغرس التعصّب في نفوسهم.
لأنّ المتعصّب يدفعه التعصّب إلى عدم الإصغاء لأقوال المخالفين، لأنّ من المقرّر سلفاً أنّ ماعندهم باطل، فلا داعي لتضييع الوقت في الإصغاء إلى الباطل.
ويشير التيجاني السماوي إلى معاناته من الذين قيّدوا عقله ردحاً من الزمن، قائلاً:
" قومي الذين جمّدوا فكري ردحاً من الزمن وحجّروا عليّ أن أفقه الحديث أو أحلل الأحداث التاريخيّة بميزان العقل والمقاييس الشرعيّة التي علّمنا إيّاها القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة.
ولذلك سوف أتمرّد على نفسي وأنفض عنّي غبار التعصّب الذي غلّفوني به وأتحرّر من القيود والأغلال التي كبّلوني بها أكثر من عشرين عاماً ولسان حالي يقول لهم:
ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربّي وجعلني من المكرمين.
ياليت قومي اكتشفوا العالم الذي يجهلونه ويعادونه دون أن يعرفونه "[١].
ويرى ياسين المعيوف البدراني أن محاولة غرس التعصّب أعم من أن تكون حالة عفويّة من قبل بعض الجهات، بل هي تسير وفق خطط مدروسة تدعمها جهات تعي ما تفعل.
ولهذا يقول في هذا المجال:
[١] محمد التيجاني السماوي/ ثمّ اهتديت: ١٢٢.