التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٢٦
" انّ حالة التمذهب التي يعيشها المسلمون قديماً وحديثاً، لا يمكن اعتبارها حالة صحيحة نابعة من صميم الدين، وإنّما هي حالة سلبيّة لابدّ من مواجهتها وتخطّيها بكل السبل، لأن الرسالة التي جاءت من إله حكيم لا يمكن أن تكون دعوة للتفرق والتمذهب، وهو القائل: ( إنّ هذِهِ أُمَّتُكُم أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُم فَاعْبُدُونِي)[١]، ولا يمكن أن نتصوّر الأمّة الواحدة، إلاّ من خلال المنهج الواحد، ومن هنا كانت تعاليم الإسلام تعاليم واحدة، منسجمة مع سنن الله الكونيّة، التي تجعل الوجود في غاية الانسجام والتوازن، كما أنّ رسالات الله التي تعاقبت على البشريّة كانت تحمل شعاراً واحداً وهو توحيد العبادة لعبادة الواحد القهّار "[٢].
ويقول هشام آل قطيط حول أخطار عدم رصّ الصفوف في المرحلة الراهنة التي يعيشها العالم الإسلامي:
" علينا بالتوحّد وجمع الكلمة ورصّ الصفوف والتقارب إسلاميّاً...، والعارفون بأهداف الاستعمار يعلمون كلّ العلم أنّ تجزئة الأمّة الإسلاميّة أعظم وسيلة تمسّك بها المستعمرون للاحتفاظ بسلطتهم.
فعلينا أن ندرك أبعاد المرحلة التي نعيشها في هذا العصر كإسلاميّين، بغضّ النظر إلى المذهبيّة أو الطائفيّة "[٣].
ويقول هذا المستبصر أيضاً حول أهمّية لمّ شعث الأمّة وسبل تحقّقه:
" فنحن بأشدّ الحاجة إلى لمّ شعث الأمّة، ونحن بحاجة إلى عقد مؤتمرات إسلاميّة تأخذ على عاتقها العمل من أجل الوحدة الإسلاميّة وتقف وقفة واعية ومسؤولة من قِبل أصحاب العقول المفكّرة العاملة وأصحاب الأقلام الشريفة لتعمل دون كلل من أجل أن نتوحّد ونرفع أصواتنا عالية في وجه كل من يحاول أن يزرع الحقد والمعرفة
[١] الأنبياء: ٩٢.
[٢] معتصم سيّد أحمد/ حوارات: ٩.
[٣] هشام آل قطيط/ وقفة مع الدكتور البوطي في مسائلة: ١٢.