التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٤٠
الفتنة التاريخيّة. فماذا أقول لهم؟
إنّ عقلي لم يعد يفهم هذه الفلسفة الوحدويّة المجحفة، ولا ذائقتي بالتي تستسيغ هذه النعمة السياسيّة. أيّ وحدة هذه التي تقوم على مذبحة الحقّ؟! وأيّ فتنة بدأت وانتهت؟ كيف أسكت وأنا أرى مجاميعهم تعقد الجلسات وتؤلّف البحوث الطوال في تكفير أهل الولاية ومحاصرة المدّ العلوي.
لنعد فيما نعود إليه إلى طاولة المفاوضات التاريخيّة وبعقليّة نيّرة ومنهجيّة موضوعيّة.
وعلى كل حال فأنا لا أروم الفتنة ولا إعاقة الوحدة، وإذا كانت الفتنة هي أن أكشف عن وجه الحقيقة والوحدة هي أن أساهم في تعزيز الباطل، فنِعم الفتنة هي ونِعم الفرقة كانت! "[١].
ويقول صائب عبد الحميد حول دواعي التقريب بين المذاهب الإسلاميّة:
" إنّ التقريب ثمرة طبيعيّة للتصحيح، فكما لا يمكننا أن ننتظر ثمرة تنتج بلا شجرة، لا يمكننا كذلك أن ننتظر للتقريب وجوداً ومعنى دون أن نقطع أشواطاً هامّة على طريق التصحيح.
وكما أنّ جودة الثمرة و رونقها يتوقّف على مقدار العناية بالشجرة وتوفير أسباب نموّها وحفظها من الآفات، فكذلك هو المستوى المرجو من التقريب، فإنّه يتوقّف على المقدار المنجز من التصحيح ودرجة نقائه "[٢].
ويقول عاطف سلام حول المعنى الصحيح للوحدة الإسلاميّة:
" ولا نعني بالوحدة الإسلاميّة أن يتخلّى كلّ ذي مذهب عن فكره واجتهاده الذي يطمئنّ إليه، بل نقصد من وراء ذلك إلى الوحدة في الموقف والتلاحم بين الصفوف
[١] إدريس الحسيني/ الخلافة المغتصبة: ١٠ـ١١.
[٢] صائب عبد الحميد/ حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي: ٢٠ـ٢١.