التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٦٩
... فالتاريخ ضالّة الباحث والمفكّر والعالم وطلبة المتفنّن، وبغية الأديب وأُمنية أهل الدّين ومقصد السّاسة والقول الفصل إنّه مأرب المجتمع البشري أجمع، وهو التاريخ الصحيح والمحقق الذي لم يقصد به إلاّ ضبط الحقائق على ما هي عليه.
فلذلك... علينا أن نشجّع الطلبة والباحثين إلى الغوص في اعماق التاريخ ليستخرجوا لنا ما فيه من درر كامنة وأصداف ثمينة وحقائق ثابتة "[١].
ثمّ يضيف هشام آل قطيط:
لماذا نخاف من الغوص بأعماق التاريخ؟
لماذا نخاف من استخراج الحقائق الدفينة في طيّات التاريخ؟
لماذا يَنتابنا الخوفُ والهَلَع عندما نجد حقيقة ثابتة أخرجها لنا الباحثون والمؤرّخون تخالف ما نحن عليه اليوم؟
لماذا نخاف من الواقع؟
أليس الله سبحانه وتعالى أوجدنا أبرياء أنقياء على الفطرة، لا يوجد أي شيء يؤثّر في فطرتنا السليمة.
فلنتأمّل من أين جاءتنا تلك المؤثرات حتى سيطرت على عقولنا وطبعت على قلوبنا.
في الحقيقة تسليم الإنسان للأشياء واستقبالها دون تفكّر وتأمّل وتدبّر مذموم من قبل الخالق، والدّليل قوله تعالى:
( أفلا يعقلون)، ( أفلا يتدبّرون)، ( أفلا يتفكّرون)، وآيات كثيرة من هذا القبيل.
يخاطب الله الإنسان الذي خلقه في أحسن تقويم، وميّزه عن بقيّة الكائنات بالعقل الذي يتفكّر ويتدبّر، فلا يسلم بالأمور على عواهنها أو علاتها.
[١] هشام آل قطيط/ وقفة مع الدكتور البوطي في مسائلة: ٢٢.