التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٦٥
إنّ المستبصر يفتح صفحة جديدة من حياته بعد الاستبصار، لأنّ التحوّل الذي يمرّ به لا يكون في صعيد الفكر والعقيدة فحسب، بل يترك ذلك أثره على كافّة جوانب حياته، ويحدث تحوّلاً شاملاً في مجرى حياته ويدخله في رحاب مرحلة نورانيّة جديدة من حياته.
ويشير صالح الورداني إلى هذه الحقيقة مع ذكر تجاربه في هذا المجال:
" إنّ التحوّل بشكل عام والإتّجاه لأيّ مذهب أو فكر آخر عملٌ يتطلّب مقوّمات مثل الشخصيّة الفكريّة والثقافيّة التي تؤهّل الفرد للانتقال أو التحوّل الصحيح والسليم. التجربة على المستوى المعيشي والثقافي والسياسي ضروريّة وقد حصلت عليها في حياتي العامّة سواء على المستوى العسكري أو الثقافي أو السياسي، والأهمّ عامل الخبرة في دائرة الحركة الإسلاميّة ذات التيّار السنّي تحديداً.
هذه المقوّمات ساعدتني على تحقيق التحوّل الصحيح الفعّال بشكل أرضاني قبل إرضاء الآخرين، لأنّها مسألة ذاتيّة ولأنّي لم أجد الراحة الفكريّة والنفسيّة والعقائديّة في دائرة الفكر السنّي، فانتقلت إلى فكر آل البيت (عليهم السلام)، كما كانت عندي القدرة على اتّخاذ القرار، وهي مسألة ليست بالسهلة وقد لاتتوافر لكثير من الناس على جميع المستويات، لأنّ القرار سيشمل كل الأمور الحياتيّة للمرء على مستوى الدين والحياة.
فقرّرت بأن لا أسلّم زمام نفسي لأحد، حتى عندما كنت في دائرة الفكر السنّي لم أكن على شاكلتهم، بل تميّزت عنهم بطريقة التفكير والسلوك والتناول الديني وبطريقة الإفتاء، فكنت أحياناً أبيح قضايا معيّنة يعتبرها غيري حراماً، فيُثار الآخرون