التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢١٩
ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، فبئس ما يشترون[١].
ولعلّ منهم في عصرنا هذا: شيخ الأزهر الأسبق الشيخ سليم البشري، وقد صرّح هو بذلك في جوابه للسيّد شرف الدين الموسوي، بعد مناقشات ومراسلات طويلة بينهما عرض عليه السيد الموسوي من خلالها أدلّةً وبراهين قاطعة بأحقّية مذهب أهل البيت، وأنّهم ـ (عليهم السلام) ـ أولى بالاتّباع من سواهم، فأجابه الشيخ قائلاً:
وحين اغرقت في البحث في حجّتك، وأمعنت في التنقيب عن أدلّتك، رأيتني في أمر مَريج:
أنظر في حججك فأراها مُلزمة، وفي بيّناتك فأراها مسلّمة، وأنظر في أئمّة العترة الطاهرة فإذا هم بمكانة من الله ورسوله يُخفض لها جناح الذلّ هيبةً وإجلالاً..
ثمّ أنظر إلى جمهور أهل القبلة، والسواد الأعظم من ممثّلي هذه الملّة فأراهم مع أهل البيت على خلاف لما توجبه ظواهر الأدلّة!
فأنا أؤامر منّي نفسين:
نفس تنزع إلى متابعة الأدلّة..
وأخرى تفزع إلى الأكثريّة من أهل القبلة! قد بذلت لك الأولى قيادها، فلا تنبو في يديك، ونَبت عنك الأخرى بعنادها، فاستعصت عليك..!![٢]"[٣].
ويشير صائب عبد الحميد أيضاً في كتابه (منهج في الانتماء المذهبي) إلى مبحث مفصّل حول أسباب نشوء التعصّب والموقف الانحيازي وأثره في الوجود الاجتماعي لهذه الأمة وكيف ينبغي أن نواجهه؟ ويبدأ حديثه حول هذا المبحث بطرح هذا السؤال قائلاً:
[١] كتاب سرّ العاملين ـ للغزالي ـ المقالة الرابعة/ ٢٠ـ٢٤; ورواه سبط عنه ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ٦٢.
[٢] المراجعات/ المراجعة: ١١.
[٣] صائب عبد الحميد/ منهج في الانتماء المذهبي: ٣٠٩.