التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢١٥
اللهمّ أرنا الحقَّ حقّاً وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطلَ باطلاً وارزقنا اجتنابه.
رجع بي صديقي إلى البيت وأنا أردّد هذه الدعوات فقال مبتسماً:
هدانا الله وإيّاكم وجميع المسلمين، وقد قال في محكم كتابه: ( والّذينَ جاهَدُوا فينَا لنَهديَنَّهُم سُبُلَنا وإنّ اللهَ لَمَعَ المُحسنينَ) والجهاد في هذه الآية يحمل معنى البحث العلمي للوصول إلى الحقيقة، والله سبحانه يهدي إلى الحق كلّ من بحث عن الحق "[١].
ويشير التيجاني السماوي في كتابه (ثمّ اهتديت) إلى دور التعصّب في إبعاد الإنسان عن اتّباع الحق بعد ذكره جملة من معتقدات أهل البيت (عليهم السلام):
" ولَعمري إنّه الحق الذي لا مفرّ منه لو يتحرّر الإنسان عن تعصّبه الأعمى وكبريائه وينصاع للدليل الواضح "[٢].
ولهذا يؤكّد التيجاني السماوي في العديد من كتبه على وجوب نبذ التعصّب لكلّ باحث يبتغي التعرّف على الفرقة الناجية من بين الفرق الإسلاميّة، وقد قال في كتابه (الشيعة هم أهل السنّة):
" هذا وقد ولّى عصر التعصّب والعداوة الورثيّة، وأقبل عهد النور والحريّة الفكريّة، فعلى الشاب المثقّف أن يفتح عينيه، وعليه أن يقرأ كتب الشيعة ويتّصل بهم ويتكلّم مع علمائهم كي يعرف الحقّ من بابه، فكم خُدعنَا بالكلام المعسول وبالأراجيف التي لا تثبتُ أمام الحجّة والدليل.
والعالم اليوم في متناول الجميع، والشيعة موجودون في كل بقاع الدنيا من هذه الأرض، وليس من الحقّ أن يسأل الباحث عن الشيعة أعداء الشيعة وخصومهم الذين يخالفونهم في العقيدة، وماذا ينتظر السائل من هؤلاء أن يقولوا في خصومهم منذ
[١] محمد التيجاني السماوي/ ثمّ اهتديت: ٤٤.
[٢] المصدر السابق: ٩٧.