التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٣٨
الأرقام، وانّ الكثرة العدديّة لا تُعطي للمذهب صِفتي الأصالة والواقعيّة، وأن قلّة عدد مذهب معيّن لا يعني أنّ ذلك المذهب فرقة منشقّة وشاذّة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة.
ويشير هشام آل قطيط إلى هذه الحقيقة في كتابه (ومن الحوار اكتشفت الحقيقة) تحت عنوان: فعل الأكثرين لايكون دليلاً على الصواب:
" فمن ذلك قوله تعالى:
( وَ إنْ تُطِع أكثَر مَنْ في الأرضِ يضلّوكَ عَن سبيلِ الله)[١].
وقال تعالى: ( وَمَا وجَدنا لأكثَرِهِم من عَهد وإنْ وَجَدنا أكثَرَهم لَفاسِقين)[٢].
وقال تعالى: ( فأبى أكثَرُ النّاسِ إلاّ كفُوراً)[٣].
وقال تعالى: ( إنّ الله لَذو فَضل على النّاس ولكنّ أكثَر النّاسِ لا يَشكرُونَ)[٤].
وقال تعالى: ( يَعرِفُونَ نِعمَة الله ثمّ يُنكِرونَها وأكثَرُهُم الكافِرونَ)[٥].
وقال تعالى: ( بَل أكثَرُهم لا يَعلَمونَ الحقَّ فهُم مُعرِضون)[٦].
وكل هذه الآيات تدلّ على أن الحقّ لا يكون دائماً بجانب الكثرة، وإنّما يكون غالباً بجانب القلّة.
ولو أنّك تدبّرت يا أخي لوجدت على مَرّ التاريخ أن الأغلبيّة عصاة، والمخلص المطيع منهم قليل والأكثر منهم جهّال، والعلماء منهم قليلون وأهل المروءة والشجاعة فيهم أقلّ وأهل الفضائل والمناقب أفراد وأن المدار في معرفة الحقّ والوقوف عليه
[١] الانعام: ١١٦ [٢] الأعراف: ١٠٢.
[٣] الفرقان: ٥٠.
[٤] يونس: ٦٢.
[٥] النحل: ٨٣.
[٦] الأنبياء: ٢٤.