التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٧٧
من أهل البيت (عليهم السلام)، ولكنّها لم تستطع أن تغيّر مسار كلّ الأمّة عن دربها الأصيل الذي ابتدأه رسول الله (صلى الله عليه وآله)وأكمله الأئمّة من اهل البيت (عليهم السلام).
ولهذا يقول التيجاني السماوي:
" وبالرغم من كلّ ذلك سيبقى صوت الحقّ مدوياً وسط الضوضاء المزعجة، ويبقى بصيص النور مضيئاً وسط الظلام الدّامس، لأن وعد الله حق ولابد لوعده من نفاذ، قال تعالى: ( يُريدُونَ ليُطفِئُوا نُورَ اللهِ بأفواهِهِم واللهُ مُتِمُّ نورِهِ ولَو كَرهَ الكَافِرونَ )[١]"[٢].
ويشير محمد علي المتوكّل إلى صمود التشيّع بوجه الحملات التي شُنّت عليه:
" إنّ التشيّع ـ بما هو جوهر الدّين ـ قد صمد عبر التاريخ في وجه أعنف حملات الطمس والتشويه، واستعصى على كل المؤامرات التي استهدفته منذ وفاة النبي وإلى الآن.
وهو المذهب الوحيد الذي ظلّ أمره في ازدياد، لما يستبطن من حق، ولتمسّك أهله، ولقدرته على مواكبة العصر والوفاء بمتطلّبات الزمن، بينما اندثر غيره من المذاهب أو كاد، حتى المذاهب الأربعة لم يعد التمسّك بها إلاّ تقليديّاً وشكليّاً ولم تعد قادرة على الوقوف أمام دعاوي التجديد الفقهي وفتح أبواب الاجتهاد التي تنطلق من هنا وهناك "[٣].
ويذكر ياسين المعيوف البدراني:
" إنّنا ننظر إلى حالة الشيعة فنعجب ونذهل لما لاقوه من الاضطهاد في العهدين الأسودين ولقرون عدّة.
وتصيبنا الحيرة في أنّهم - أيّ الشيعة - كيف تمكّنوا برغم كل ذلك الاضطهاد أن يحافظوا على علمهم ومناهجهم وسيرتهم ورسالتهم واستمروا يحملون لواء الجهاد
[١] الصفّ: ٨.
[٢] محمد التيجاني السماوي/ فاسألوا أهل الذّكر: ٦.
[٣] محمّد علي المتوكّل/ ودخلنا التشيّع سجّداً: ٦٠.