التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٤٥
المسلمون في انتماءاتهم المذهبيّة، أو تباينوا في وجهات النظر حول بعض القضايا، فليس هناك أيّ تناقض بين أن نكون أحراراً في تفكيرنا، وأن نكون متّفقين في قضايانا المصيريّة، ومعالمنا المشتركة.
وإذا كان هذا الهدف كبيراً وعظيماً فهو ليس مستحيلاً ولا مُستبعداً.
وحين تتوفّر لدينا الرغبة الصادقة في بلوغ هذا الهدف نكون قادرين على تبنّي المشروع الوحدويّ المتكامل الذي يستوعب جميع الخطوات الأساسيّة على هذا الطريق، والتي يمكن حصرها بما يلي:
أوّلاً: إزاحة الحواجز النفسيّة المتراكمة فينا، والتي لم ترتكز على دليل علميّ، ولا حجّة منطقيّة، ولا أساس من الدين الذي أمرنا الشارع المقدّس أن نتديّن به.
ثانياً: تحقيق المستوى الكافي من الوعي بمسؤوليّاتنا تجاه الإسلام والأمّة المسلمة.
ثالثاً: التوجّه نحو المبادىء المشتركة فيما بيننا ـ والتي تشكّل لوحدها كلّ العناصر الأساسيّة اللازمة لتحقيق أفضل مستوى من الاتّحاد بين المسلمين ـ كوحدة العقيدة بأركانها ومصادر التشريع الأساس وفروع الدين، وما لا يحصى من الأحكام التفصيليّة الأخرى، هذا مع إيماننا جميعاً بوحدة المصير.
إذ أنّ وحدة المصير ـ لوحدها ـ لو أخذناها مأخذ الجدّ، لأزاحت الكثير والكثير جدّاً من العقبات التي تحول دون تفاهمنا.
إنّ خطوات كتلك ستخلق التآلف الحقيقي، وهو التأليف بين القلوب كما يصفه الله تبارك وتعالى بقوله: ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ)[١].
هذا بدلاً من أن نسوّد الصفحات العديدة بالنداءات الوحدويّة والعبارات الخطابيّة الرنّانة والألفاظ الأدبيّة الساحرة التي تصوّر درجة عظمى من الاتّحاد والتماسك ولكن قد لا تجد لها مصداقاً في القلوب.
[١] الأنفال: ٦٣.