التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٨٧
من الجهد والعناء.
وفي هكذا أجواء، وفي ظلّ هكذا افتراءات أصبح التشيّع نبزاً و وصمة عار لمن ينتمي إليه في معتقده ومسلكه، وأصبح ديدن عامّة الناس أنّها لا تمرّ على ذكر التشيّع إلاّ وتلصق به أوصاف الذم والألقاب المستكرهة.
وبلغ الأمر إلى درجة بحيث غدى الكثير من أهل السنّة لا يرغبون في سماع كلام الشيعة نتيجة تأثّرهم بدعاة السوء.
ولهذا يقول التيجاني السماوي حول حواره مع الأستاذ منعم ـ أحد الأساتذة العراقيّين ـ عندما التقى به قبل استبصاره في الباخرة المصريّة التي كانت تذهب من الإسكندريّة إلى بيروت:
" وإذا بالأستاذ العراقي يبتسم ويقول لي: أنّه هو الآخر شيعي. فاضطربت لهذا النبأ وقلت غير مبال: لو كنت أعلم أنّك شيعي لما تكلّمت معك.
قال: ولماذا؟
قلت: لأنّكم غير مسلمين، فأنتم تعبدون علي بن أبي طالب والمعتدلون منكم يعبدون الله، ولكنّهم لا يؤمنون برسالة النبي محمّد (صلى الله عليه وآله)، ويشتمون جبرائيل ويقولون بأنّه خان الأمانة، فبدلاً من أداء الرسالة إلى علي أدّاها إلى محمّد.
واسترسلت في مثل هذه الأحاديث بينما كان مرافقي يبتسم حيناً ويُحوقل أحياناً.
ولمّا أنهيت كلامي سألني من جديد:
أنت أستاذ تدرّس الطلاّب؟
قلت: نعم.
قال: إذا كان تفكير الأستاذ بهذا الشكل فلا لوم على عامّة الناس الذين لاثقافة لهم "[١].
وأشار إدريس الحسيني إلى هذه الحقيقة قائلاً:
[١] محمد التيجاني السماوي/ ثمّ اهتديت: ٢٩.