التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٤٦
وفي أبسط لغة، ومع الحدّ الأدنى من البرهان، نقول: انّ كلاًّ منّا يشهد للآخرين بأنّهم مسلمون..
وبهذه الشهادة وحدها يترتّب عليه أن يحفظ تجاههم كلّ حقوق المسلم على أخيه المسلم، والتي بيّنها الشارع المقدّس في عشرات، بل مئات النصوص من قرآن وسنّة:
فَدمُه، وعِرضه، وماله حرام، واغتيابه حرام، وبهتانه من الكبائر، وسبابه فسوق، وقتاله كفر، والغشّ له والغدر به جفاء مع الدّين كلّه، بل عليه أن يعيش معه كأعضاء الجسد الواحد، وأن يحبّ له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لها، ولا يقبل فيه أقوال الوشاة والساعين في بثّ الفرقة والخلاف.
كلّ هذا، وكثير غيره، يعدّ من أوّليّات الأخلاق الإسلاميّة، وممّا يتعلّمه المسلم في أوّل حياته، وابتداءً من أبسط الحقوق: كإفشاء السّلام وعيادة المريض، وانتهاءاً بأكبرها: كالإيثار بالنفس.
فما بالنا ننسى كلّ هذا بمجرّد أن نختلف في مواردنا الفقهيّة؟!
ثمّ نجعل نقطة الخلاف هذه قِبلتنا التي إليها نتوجّه في أفكارنا واهتماماتنا وأحاديثنا في جلسات سمرنا، لتصبح فيما بعد مواقف سياسيّة وعقائديّة تفصل بيننا؟
ولماذا لا ندرك أنّ كلّ ماحصل في هذه الأمّة من انقسامات وتشعّب في الموارد، إنّما هو وليد الخلاف السياسي الذي ظهر مرّةً، ثمّ تهيّأ له أن ينمو بعد ما ظهر، وهو لأجل أن ينمو ويستمرّ، لابدّ أن يعتمد أساساً (شرعيّاً) وعليه فلابدّ أن يشقّ له مورده الفقهيّ المناسب، ولو تدريجيّاً، وعن غير قصد، ولكنّه سينمو بالنتيجة، ليكون مورداً مستقلاًّ له خصائصه وقواعده ودعائمه التي يقوم بها، وتميّزه عن غيره، وكلّما مضى في تعزيز بنيته، فقد تغلغل في البعد عن منبعه الأوّل!
وهكذا قل مع كلّ مورد أدخلت فيه السياسية أصابعها، حتى تحصّل في الواقع اتّجاهات متعدّدة، تتوغّل في البعد عن بعضها كلّما أرادت تدعيم حججها وإظهار