التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٠٩
الرسول (صلى الله عليه وآله) ومنها برزت جميع الاطروحات التي موّهت على حقيقة الإسلام وزيّفت النصوص وحجبت بأقوالها وتفسيراتها حقيقتها عن الأمّة، وبالتالي أسهمت في تمكين الباطل وإضعاف الحقّ واختراع سبل متفرّقة أضلّت الأمة عن سبيل الله...
وعندما يتمّ الكشف عن القدوة الحقّة سوف تتضح أمامنا القدوة الباطلة والحكم في ذلك إنّما يكون للنصوص وليس للرجال..
وتبرز لنا أهميّة القدوة وكونها قضيّة مصيريّة حين يتبيّن لنا أن الرسول (صلى الله عليه وآله)هو خاتم الرسل وأن هذا الختم يفرض وجود قدوة حسنة تحفظ الدين من بعده وتسدّ الفراغ الذي أحدثه غيابُه في واقع الأمّة.
وهذه القدوة يجب أن تتوافر بها مؤهّلات خاصّة لتأدية هذه المهمّة تميزها عن الآخرين حتى لا يقع النزاع وتستقطب الأمة قدوات أخرى تقودها نحو الباطل..
وقد شغلتني هذه المسألة كثيراً أو شكّلت حيرة كبيرة بالنسبة لي.
في وسط هذه الحيرة كانت هناك تساؤلات كثيرة لا أجد لها إجابة في الأطروحة أو في التراث الذي بين أيدينا، أوّل هذه التساؤلات كان في تحديد ماهيّة الحق بعد الرسول (صلى الله عليه وآله).
هل هو ينحصر في القرآن؟
وإذا كان ينحصر بالقرآن فأين التفسير الحق لهذا القرآن؟
ولقد تتبّعت تأريخ القرآن فلم أجد جواباً بل زدت شكّاً وحيرة بسبب الطريقة التي تمّ بها جمع القرآن، والخلافات التي وقعت بين الصحابة حول جمعه وتفسيره..
وزاد الطين بلّة تلك الروايات الكثيرة التي تتعلّق بآيات من القرآن لم تدوّن فيه أو تمّ رفعها وبقى حكمها أو بقى نصّها ورفع حكمها..
إنّ مثل هذا الخلاف حول القرآن قد ولّد لديّ قناعة بأنّه لابدّ وأن تكون هناك جهة ماتحسم هذا الخلاف، وأنّ هذه الجهة لابدّ وأن تكون هي القدوة الحسنة.. ولكن من هي هذه القدوة؟