التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٥١
" أقول لإخواني قول الله تعالى: ( يَا أيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لا يَسْخَر قَوْمٌ مِن قَوْم عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُم وَلا نِسَاءٌ مِن نِسَاء عَسَى أنْ يَكُنّ خَيْراً مِنْهُنّ وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُم وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُِ الفُسُوقُِ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبّ فَأولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[١].
كما أتمنّى من كل قلبي أن يثوب المسلمون إلى رشدهم وينبذوا التعصّب ويتركوا العاطفة لتحلّ العقل محلّها في كلّ بحث، حتى مع أعدائهم وليتعلّموا من القرآن الكريم أسلوب البحث والنّقاش والمجادلة بالّتي هي أحسن، فقد أوحى إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): بأنْ يقول للمعاندين: ( وَإنّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هدى أَوْ فِي ضَلاَل مُبِين)[٢]فرسول الله (صلى الله عليه وآله)يرفع من قيمة هؤلاء المشركين ويتنازل هو ليعطيهم النصف حتى يُدلوا ببرهانهم وأدلّتهم إن كانوا صادقين، فأين نحن من هذا الخلق العظيم "[٣].
ويقول معتصم سيّد أحمد:
" إنّ من واجب المسلمين وهم يعيشون في عصر العولمة، أن ينفتحوا على بعضهم البعض، ويتجاوزوا تلك العصور المظلمة من الاختلاف والتعصّب الأعمى، لكي تتلاقح أفكارهم وتتشكّل قناعاتهم بالأدلّة والبراهين عن طريق السِلْم لاالعنف، وبالحكمة والإقناع لا بالقوّة والإكراه.
ومن أهمّ الوسائل التي تفتح هذا الطريق الحوار الهادف البنّاء، بشتى أشكاله التي تشمل المناظرات والمطارحات والمراجعات، وقد أكّدت الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة على هذا الأمر حيث فتحت الباب واسعاً أمام الحريّة الفكريّة، والحوار والتلافي الثقافي.
قال تعالى: ( ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالْحِكْمَةِ وِالمِوْعِظَةِ الحَسَنَة وَجَادِلْهُم بالَّتي هِيَ
[١] الحجرات: ١١.
[٢] سبأ: ٢٤.
[٣] محمّد التيجاني السماوي/ لأكون مع الصّادقين: ١٨٢.