التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٣٤
ويتحوّل أبناءُ الصّحوة بعد اكتشاف الحقيقة إلى أعداء للدعوة السلفيّة ومبادئها، ويعتنقون التشيّع زرافات، وهذا ما يقع حاليّاً "[١].
ويُعلّل محمد الكثيري هذا الأمر قائلاً:
" وبالجملة فليس هناك عقيدة أو فكرة يدعو لها الشيعة الإمامية إلاّ ولها مستند قويّ، ليس في القرآن وما صحّ من السنّة لديهم، بل ما صحّ من السنّة لدى خصومهم.
لذلك ترى المتشيّعين من أبناء السلفيّة أو أهل السنّة اليوم لا يرجعون في الاستدلال على عقائد الشيعة التي اعتنقوها إلى مصادر الشيعة التاريخيّة والحديثيّة، بل يجدون مُبتغاهم في تراث أهل السنّة والسلفيّة، وهذا ممّا يزيدهم اطمئناناً وإيماناً بصحّة عقائد الشّيعة وما يَدعون إليه "[٢].
ويشير محمد مرعي الانطاكي إلى قوّة أدلّة الشيعة خلال ذكره الأسباب التي دعته إلى الالتحاق بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) قائلاً:
" هي أمور كثيرة، نذكر منها:
أوّلاً: رأيت أنّ العمل بمذهب الشيعة مجز، وتبرأ به الذمّة بلا ريب، وقد أفتى به كثيرٌ من علماء السنّة من السّابقين واللاحقين، وأخيراً منهم الشيخ الأكبر زميلنا الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر بفتواه الشهيرة المنتشرة في العالم الإسلامي[٣].
[١] محمد الكثيري/ السلفيّة: ٦٦٨.
[٢] المصدر السابق: ٦١٥ـ٦١٦.
[٣] محمد مرعي الانطاكي: وإليك أخي القارىء نص فتواه ـ كما ذكرها الشيخ المظفّر في عقائد الإماميّة ـ في شأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإماميّة:
أوّلاً: ـ إنّ الإسلام لايوجب على أحد من أتباعه اتّباع مذهب معيّن، بل نقول: انّ لكلّ مسلم الحقّ في أن يقلّد بادىء ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً، والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصّة.
ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره ـ أيّ مذهب كان ـ ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
ثانياً: ـ إنّ مذهب الجعفريّة المعروف بمذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة، مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة.
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وان يتخلّصوا من العصبيّة بغير الحقّ لمذاهب معيّنة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أم مقصورة على مذهب، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّرون في فقههم، ولافرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.
شيـخ الجامـع الأزهـر
محمود شلتوت