التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٨١
بمعنى إذا كان الله تعالى سيتم ويظهر ولن يؤجّل إهمال جميع الخلق هذا الإتمام والظهور كما لن يعجل طاعة جميع الخلق هذا الاهتمام وهذا الظهور، فما هو دور الإنسان المؤمن في هذا النصر الذي سيتحقّق حتماً في نهاية الطريق؟
إنّ دور الإنسان الذي يأخذ موقعه في معسكر الإيمان هو أن يضع نفسه على الطريق الذي حدّده المنهج، ويسير في الحياة وفقاً لهذا التحديد، ولا شأن له متى يأتيه نصر الله، وحركة المؤمن على الطريق نحو الغاية المعلنة يقول فيها تعالى:
( وَلَنَبْلونّكُم حَتّى نَعلَمَ المُجَاهِدينَ مِنْكُم والصَّابِريِنَ ونَبلُوَا أخْبَارَكُم)[١].
وهذا الاختبار يجعل الإنسان في شعور دائم بأنّه مراقب في جميع مهامه، لأنّ حركته كعبد ارتبطت بمنهج الله تعالى كمعبود، وهو في الحياة لابدّ إما أن يكون مجاهداً وإمّا أن يكون صابراً. وكما أنّ هذه هي حركته في حياة الإبتلاء فعليها يكون عطاء المعبود في عالم الخلود، يقول تعالى: ( أم حَسِبتُم أنْ تدْخلُوا الجَنّةَ ولَمّا يَعلَم اللهُ الّذينَ جَاهَدُوا مِنْكُم ويَعلَم الصّابِريِن)[٢]"[٣].
ويعي المستبصر ـ كما ذكر معتصم سيّد أحمد ـ أنّه قد وضع نفسه في مقام يتطلّب منه التحلّي بالصبر والعزيمة، لأنّ الطريق الذي اختاره هو طريق أنبياء الله الذين لاقوا أشدّ أنواع العذاب من مجتمعاتهم[٤] بحيث قال تعالى:
( ومَا يأتيهِم مِن نَبيٍّ إلاّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهزِؤُون)[٥].
وبهذه الرؤية ينطلق المستبصر بعد استبصاره، فيقف بكل صمود وتحدّي إزاء كافّة التيّارات التي تحاول أن تسلب منه القناعات التي توصّل إليها عبر الأدلّة والحجج
[١] محمّد (صلى الله عليه وآله): ٣١.
[٢] آل عمران: ١٤٢.
[٣] سعيد أيوب/ عقيدة المسيح الدجّال: ١٨.
[٤] أنظر: معتصم سيّد أحمد/ الحقيقة الضائعة: ٣١.
[٥] الزخرف: ٧.