التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٨٩
وأشياء أخرى لا تنتهي...
وتعود بي الأفكار إلى سنين خلت، وأنا أدرج على سلّم الدرس، لم أشذّ فيها عن معلّمي، فقلت: ليتني سمعت إذ ذاك ما يروي ضمئي...
ولكن ما هو ذنب معلّمي! إنّه مثلي، كان يسمع ما كنت أسمعه، وليس إلاّ بل لَيتها مَناهجنا قد نالت شرف الوفاء لهذا العطاء الفريد..
ليتها مرّت على فصول تلك الملاحم، ولو مرور العابرين! من غير تعظيم أو تمجيد، أو ثناء...
فليس ثمّة حاجة إلى شيء من هذا القبيل، فقد تألّق أولئك الأبطال فوق ذروة المديح والثناء، فكأنني أنظر إلى منابر التبجيل والاطراء مهطعة تحدّق نحوهم، وهم يحلّقون في قبّة السماء!!
ثمّ أنت يا حَلَق الوعظ، ويا خُطب الجُمع ويا بيوتات الدّين، أين أنت من هذا البحر اللامتناهي؟!
لقد صحبتُك طويلاً، فليتني وجدتك اتّخذت من أولئك الأبطال، وتلك المشاهد أمثلة تُحتذى في معاني اليقين والجهاد، أو الإقدام والثبات، أو التضحية والفداء، أو النصر والإباء، أو الحبّ والعطاء، أو غيرها مما يفيض به ميدان العطاء غير المتناهي ذاك، كما عهدتك مع نظائرها، وما هو أدنى منها بكثير!
وأين أنت أيّتها الدنيا؟!
وعلى أيّ فلك تجري أيّها التاريخ؟!
ألا تخشى أن يحاكمك الأحرار يوماً؟
عتاب لاذع، وأسئلة لاتنتهي، والناس منها على طرق شتى..
فهي تمرّ على أقوام فلا يكاد يوقظهم صداها، ولايفزعهم صَخَبها!!
ورأيتها تمرّ على آخرين فتكاد تنتزع أفئدتهم، من شدّة ما لهم معها من هياج ونحيب، وأدمع تجري فلا تريد أن تكفّ..