التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٨٦
جذبة صوفي رقيقُ القلب، أو جذبة أديب مُرهف الشعور، وتلك هي المحطّة التي أردتُ أن أنهي بها كلامي عن مجمل معاناة آل البيت (عليهم السلام)وظروف الجريمة التأريخيّة ضدّ نسل النبي (صلى الله عليه وآله).
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، هو من قَتَل الحسين؟ أو بتعبير أدقّ، من قتل من؟
نحن لا نشكّ في أنّ مَقتل الحسين (عليه السلام) هو نتيجة وضع يمتدّ بجذوره إلى السقيفة، إلى أخطر قرار صَدر بعد وفاة الرّسول (صلى الله عليه وآله) وكان ضحيّته الأولى آل البيت (عليهم السلام).
ونلاحظ من خلال حركة التاريخ الإسلامي، أنّ محاولة تهميش آل البيت، وقمع رموزهم بدأ منذ السقيفة.
ورأيي لو جازف الإمام علي (عليه السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) لكان فعلاً أحرقوا عليهم الدار ولكان شيء أشبه بعاشوراء وكربلاء الحسين.
وإنّ بداية النشوء ـ أو بالأحرى إعادة النشوء ـ لحزب بني أميّة، كان منذ الخلافة الأولى، ذلك أنّ معاوية و... يزيد كانا عاملين على الشام، وتقوّى نفوذُهما منذ ذلك العهد.
وكلّ المسلمين في ذلك العصر كانوا يدركون مدى القوّة التي يمكن أن تمنحها الإمارة لرجال مثل معاوية ويزيد.
المعادلة المقلوبة، وميزانُ القوى اللامتكافىء بين الحزب الأموي وبني هاشم بدأ منذ وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما ضُرب ولاقُمع واستُضعف بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)رجلٌ أو عشيرة مثلَ ما ظُلم آلُ البيت (عليهم السلام).
لقد دخل بنو أميّة الإسلام، وهم صاغرون، وكان الرسول (صلى الله عليه وآله) قد أراد قتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة، غير أنّه عفا عنهم، وقال: (إذهبوا فأنتم الطلقاء) وطلقاء لاتعني الإسلام، ثمّ ما برح (صلى الله عليه وآله) يحذّر من خطرهم الذي كان يدركه من خلال طبيعة الصّراع