التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٨٥
ويقول إدريس الحسيني حول ما لاقاه من معاناة في مجال بحثه حول واقعة الطف:
" كنت أظنّ أنّ الإسلام قد أعطانا روحاً قويّة لطلب العدالة، ولم أكن أظن أنّ بعضنا سوف لا تدفعه مذبحة كربلاء، إلى معرفة القضية من أساسها، ومحاكمة أشخاصها على مستوى الفكر الذي لا يزال يؤسّس وعيَنا بالماضي والحاضر.
غير إنّني رأيتهم مكّبلين بألف قيد، مثلما كنت مقيّداً، وإن كنت قد استطعت كسرَ الأغلال عنّي، فإنّ غيري ضعف عن ذلك وبقي أسير الظلام.
ثمّ أدركت أنّ الإسلام أعظم من أن يكبّل أُناساً لطلب العدالة في التاريخ وفي كلّ المستويات. أدركت أنّ شيئاً جديداً على روح الإسلام لوّث صفاءه الروحي.
أدركت أنّه (المذهّب).
وفي ذلك الوقت عرفت أنّني لا يمكنني أن أتعامل بتحرر و موضوعيّة مباشرة مع القرآن والنبي (صلى الله عليه وآله)، فكان ضروريّاً أن أرفع القيود عنّي وأبدأ مسيرة جديدة في البحث عن الحقيقة. جئت مرّات ومرّات عند أهل الخبرة من أهل السنّة والجماعة، وكلّما حدّثتهم عن ذلك، امتعضوا وارتَسم في وجوههم غضب: يسمّونه الغضب لله! "[١].
ويقول هذا المستبصر حول ما توصّل إليه من الحقائق بعد أنْ كسر الأغلال من نفسه:
" ما إن أقرأ عن تفاصيل كربلاء حتى تأخذني الجذبة بعيداً، ثم تعود أنفاسي إلى أنفاسي، والحسين ألفاه لديها، قد تربع بدمائه الطاهرة.
فياليتني كنت معه، فأفوز فوزاً عظيماً، وفي تلك الجذبة هناك من يفهمني، وقد لا يفهمني من لايرى للجريمة التأريخيّة وقعاً في نفسه وفي مجريات الأحداث التي تلحقها.
فكربلاء مدخلي إلى التاريخ، إلى الحقيقة، إلى الإسلام، فكيف لا أجذب إليها،
[١] المصدر السابق: ٣١٩ ـ ٣٢٠.