التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٨٤
" كنت أطرح دائماً على أصدقائي قضيّة الحسين المظلوم وآل البيت (عليهم السلام)، لم أكن أطرح شيئاً آخر. فأنا ضمآن إلى تفسير شاف لهذه المآسي، لأنّني وبالفطرة التي اكسبنيها كلام الله ـ جلّوعلا ـ لم أكن أتصوّر، وأنا مسلم القرن العشرين، كيف يستطيع هؤلاء السّلف (الصالح) أن يقتلوا آلَ البيت تقتيلاً؟!
لكن أصحابي، ضاقوا منّي وعزّ عليهم أن يروا فكري يسير حيث لا تشتهي سفينة الجماعة، وعزّ عليهم أن يتّهموني في نواياي، وهم قد أدركوني منذ سنين البراءة وفي تدرّجي في سبيل الدعوة إلى الله.
قالوا بعد ذلك كلاماً جاهليّاً، لشدّ ما هي قاسية قلوبهم تجاه آل البيت (عليهم السلام).
ومن هنا بدأت القصّة!
وجدتُ نفسي أمام موجة عارمة من التساؤلات التي جعلتني حتماً أقف على قاعدة اعتقاديّة صلبة.
إنّني لستُ من أولئك الّذين يحبّون أن يخدعوا أو ينومّوا، لا، أبداً، لا أرتاح حتى أُجدّد منطلقاتي، وأعالج مسلّماتي! فلتقف حركتي في المواقف، مادامت حركتي في الفكر صائبة. هنا لا أتكلّم عن الأوضاع الأخرى التي ضيقت علّي السبيل.
وإعلان البعض ـ غفر الله لهم ـ عن مواقفهم الشاذة تجاه قضيّة كهذه لا تحتاج إلى أكثر من الحوار!
إنّ هذه الفكرة التي انقدحت في ذهني باللطف الإلهي جعلتني أدفع أكبر ثمن في حياتي، وكلّفتني الفقر والهجرة والأذى... وما زادني في ذلك إلاّ إيماناً وإصرارا...
إنّ هذا الطريق، طريقٌ وعِر، فيه تتجلّى أقوى معاني التضحية، وفيه يكون الاستقرار والهناء بدعاً. فأئمّة هذا الطريق ما ارتاح لهم بالٌ ولا قرّ لهم جنان، لقد يُتِّموا وذُبّحوا، وحوربوا عبر الأجيال! "[١].
[١] المصدر السابق: ٦٢.