التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٦٧
داعي آخر لا محل له، وإنْ دلّ فإنّما يدل على جهل صاحبه.
وفي الواقع إن كانت هناك فتنة فهي بسبب ما حدث في التاريخ من تزييف وتحريف، وإلاّ فالتاريخ بما هو، هو مرآة صافية تعكس الماضي للحاضر من غير خُداع أو دَجل، ولكن عندما سقط التاريخ في أيدي السياسات المنحرفة تذبذبت صورته وتبدلت أشكاله، ومن هنا تعددت الآراء واختلفت المذاهب، وإلاّ لو كان التّاريخ سليماً لانكشف زيفها وعُرف باطلها.
وما تعانيه الأمّة الإسلاميّة اليوم من فرقة وشتات وتمزّق في الصفوف ما هو إلاّ نتاج طبيعي للانحرافات التي حدثت في التاريخ من تدليس المؤرخين وكتمهم للحقائق.
فهم جزءٌ لا يتجزّأ من المخطط الذي استهدف مدرسة أهل البيت من أجل مصالح سياسيّة، فقد عمل هذ المخطّط على كافة الأصعدة والمستويات ليشكّل تيّاراً آخر ذا مظهر إسلامي في قبال الإسلام الحقيقي الأصلي "[١].
ويقول إدريس الحسيني:
" إنّ طرح سؤال، من قبيل: لماذا نبحث في التاريخ؟ هو عين التخلّف الفكري، لأنه لم يعد يوجد من يشك في اهميّة التاريخ! ومن القرآن تعلّمت الأمة قيمة النظر في التاريخ، وللتاريخ سننه وقوانينه التي تجري على كل البشر "[٢].
ويقول محمّد عبد العال:
" ردّاً على المقولة المزمنة والمستهلكة: (ما لنا وللماضي فنحن أبناء الحاضر)، نقول: أنّ رفض باطل الحاضر باطل مالم يرتكز على رفض باطل الماضي. أيّ أنّ رفض باطل الماضي يشكّل ضرورة حتميّة لضمان صحّة رفض الباطل الحاضر، لأنّ
[١] معتصم سيّد أحمد/ الحقيقة الضائعة: ١٧١.
[٢] إدريس الحسيني/ لقد شيّعني الحسين: ٢١.