التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٥٣
فقط، بل على طريق المطالعة الحرّة أيضاً، وعلى طريق الدرس والتلقي، أو التحقيق أو التصحيح "[١].
ولهذا عانى المستبصرون كثيرا خلال بحوثهم في كتب التاريخ من النسيج الغليظ الذي نسجه التاريخ المحرّف حول الكثير من الحقائق، ومن الهالة المصطنعة والمزيّفة التي أضفاها على الكثير من الرجال والمفاهيم.
ولهذا أشار أغلب المستبصرين إلى هذا الأمر في كتبهم التي ألّفوها بعد الاستبصار، منهم:
يقول سعيد أيوب:
" لاشكّ في أنّ ما يختزنه الماضي من أحداث جرت على امتداد المسيرة البشريّة، قد تعرض لأمور وضعت الباحث عن الحقيقة في دائرة مضنية شاقّة.
وفي جميع الأحوال كان الباحث يصل إلى نقاط بحثه بمراكب العسر لا اليسر.
وكانت الحقائق تظهر إمّا مختصرة ويقام بها حجة، وإمّا بها التباس لا ينسجم مع الفطرة ويتطلب بحثها جهداً جديداً، وإمّا مشوّهة يراد بها فتنة.
ويعود ذلك لعدم الأمانة في النقل أو لسوء الحفظ او لعدم الدقة في النسخ وتخزين المادّة "[٢].
ويشير محمد علي المتوكّل إلى هذه الحقيقة، فيقول:
" إنّ القرون الأربعة عشر التي تلت رحيل النبي (صلى الله عليه وآله) كانت حافلة بالفتن والمؤامرات التي استهدفت الإسلام فكراً ونظاماً، وانّ التفسير والحديث والتاريخ، كل ذلك كان خاضعاً لأهواء السلاطين الذين انتحلوا الامامة وإمرة المؤمنين تجاوزاً وعدواناً، ووجدوا من العلماء من يعمل لخدمة مصالحهم بالتزييف والتحريف فلم
[١] المصدر السابق.
[٢] سعيد أيّوب/ زوجات النبي: ٥ـ٦.