التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٤٨
ويقول ياسين المعيوف البدراني في هذا المجال:
" نحن جميعا وكل مسلم بحاجة إلى دراسة التاريخ دراسة علمية وإلى دراسة المذاهب الفقهية السياسية دراسة عميقة لكي نستطيع أن نتبيّن مواطن الخطأ ونقول يا فلان أنت مخطىء ولكي نتبيّن أيضاً مواطن الحق ونقول يافلان أنت محق وذلك بعد البحث العلمي والتمحيص "[١].
ويوضح عبد المنعم حسن هذه الأهميّة بصورة مفصّلة، شارحاً ابعادها المختلفة بقوله:
" تفصل بيننا وبين النبي (صلى الله عليه وآله) حقبة زمنيّة طويلة نحتاج فيها للتاريخ شئنا أم أبينا، فهو ضروري لفهم شريعة السماء، وكل ما نتعبّد به وصل إلينا عبر التاريخ، القرآن والسنّة والحديث والسيرة والفقه وغيرها.
فكيف يتسنى لنا طي هذه المسافة الزمنيّة التي تجاوزت الأربعة عشر قرناً إذا لم نبحث التاريخ...
بلا شكّ أنّ العقلاء لا يُقرّون إهمال التاريخ وطيّه وإغفال العبر والدروس التي يمكن استخلاصها منه.
ونحن أمة تهيّىء نفسها للانطلاق فلا بد لنا من النظر إلى التاريخ بعقل مستبصر ببصائر الوحي.. لا نقبله بعلاته على أساس أنه مقدس فنقدّسه بأجمعه تقديسا أعمى ولا نرفضه كلّياً، لأن تقديس التاريخ يقودنا إلى تكريس سلبيات السابقين، لأننا نقدّسهم فنتأسّى بهم كما فعلت السلفيّة، وهي نظرية، لكنها في الواقع تصبح منهجا للعمل ينعكس على سلوكنا "[٢].
ويضيف عبد المنعم حسن:
" إنّ التقديس الأعمى للتاريخ يجعلنا لانُفرّق بين الظّالم والمظلوم، بين القاتل
[١] ياسين المعيوف البدراني/ يا ليت قومي يعلمون: ١٦٧.
[٢] عبد المنعم حسن/ بنور فاطمة اهتديت: ٢٨ـ٢٩.