التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٤٧
ولهذا يقول معتصم سيّد أحمد حول دور التاريخ في استنهاض الأمم:
" ان الأمم التي تتقدّم هي الأمم التي تستفيد من عبر التاريخ، وتستخلص قمة التجارب في حاضرها، بعد أن تعي سنن التاريخ وقوانينه التي تقود الأمة نحو التحضّر، بالاضافة إلى معرفة أسباب انحلال الأمم وتراجعها، فلم يخصّ الله قوماً بقانون دون قوم، بل هي سنّة واحدة لا تتغيّر.
قال تعالى: ( فَلَن تجِدَ لسُنّة اللهِ تَبديلاً ولَن تجِدَ لسُنّة الله تَحويلاً)[١].
فالحياة قائمة على حقيقة واحدة وهي الصراع الدؤوب بين الحق والباطل وكل الأحداث التي تجري في تاريخ الانسانيّة لاتخرج عن كونها واجهة من واجهات الصراع بين الحقّ والباطل.
فيمكننا بهذه البصيرة أن نغوص في التاريخ ونجعله حيويّاً يتفاعل وحياتنا اليوميّة.
ويمكننا ادراك أعمق ما يمكن ادراكه في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا الإسلاميّة التي تعيش أعنف التقسيمات المذهبيّة.
ومن أجل ذلك لابد أن نتجاوز انفعالاتنا النفسيّة وانشداداتنا العاطفيّة ونحكّم قواعدنا وبصائرنا القرآنيّة، حتى نتمكّن من القدرة الموضوعيّة على التحليل والنظر من سطح الأحداث إلى جوهرها، فنصل إلى رؤية واضحة و واقعيّة بدلاً عن الرؤية الخاطئة والمشوّهة "[٢].
ويقول إدريس الحسيني في هذا المجال حول أهميّة دراسة تاريخنا الإسلامي:
" ليس ثمة شيء في ديننا، إلاّ وله علاقة بالتاريخ، وما نملكه اليوم من عقائد وأحكام وثقافات إسلامية، كلها جائتنا عن طريق الرواية، فحري بنا، أن يكون التاريخ عندنا، هو أحد المصادر العلمية المهمة "[٣].
[١] فاطر: ٤٣.
[٢] معتصم سيّد أحمد/ الحقيقة الضائعة: ١٧١.
[٣] إدريس الحسيني/ لقد شيّعني الحسين: ١٩.