التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٤
حركة نابعة من عقول منغلقة تحاول باغلاق المنافذ المطلة على الواقع الخارجي أن تبقى في دائرة ماهي عليها.
فيقول حول هذه الدعوة:
" فكل دعوى تأمر بالانغلاق وعدم البحث وتحصيل المعرفة، فإنّها دعوى تقصد تكريس الجهل وإبعاد النّاس عن الحق.
إن ما يقوم به الوهابيّة من تحصّن بعد الإطّلاع على الكتب الشيعيّة وعدم مجالسة أفراد الشيعة والنقاش معهم، هو الأسلوب العاجز وهو منطق غير سليم، وقد عارض القرآن الكريم هذه الفكرة بقوله:
( قُلْ هَاتُوا بُرهنَكُم إنْ كُنتُم صَادقينَ)[١]"[٢].
ويقول عالم سنّي من الفيليبين:
" نشأت من صغري على الحسّاسيّة من الشيعة وكرههم والحذر الشديد من كتبهم، لأنها كتب ضلال، حرام قراءتها وبيعها وشراؤها.
وفي لحظة فكرت في نفسي وقلت: أليس من المنطقي أن يطّلع الإنسان على وجهة النظر الأخرى ويفهمها، ثم يناقشها ويردّها؟
أليس موقفنا شبيهاً بموقف الذين يقول الله تعالى عنهم: ( جَعَلُوا أصَابِعَهم في آذانِهِم)؟ ومن ذلك اليوم قررت أن أقرأ كتب الشيعة، وليقل الناس عنّي ما يقولون! "[٣].
٢ ـ تفشّي روح اللامبالات بالبحوث الدينيّة ومنها العقائديّة، وهو اتّجاه مطروح في عصرنا الحاضر، وهو يدعو إلى ترك البحث والتفكير فيما يخص الأمور العقائديّة، ويرى أن هذا الأمر لا جدوى فيه، لأنّه لم ولن يؤدّ يوماً ما إلى قرار حاسم أو فكرة
[١] البقرة: ١١١.
[٢] معتصم سيّد أحمد/ الحقيقة الضائعة: ٣٠ ـ ٣١.
[٣] الإمامة والقيادة/ أحمد عِزّ الدّين ـ مقدّمة الناشر.