التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٢٩
هدّامة... لا تزيدنا إلاّ تباعداً وتباغضاً وانقساماً، وهذا ما يبغيه أعداء الإسلام "[١].
ويقول أحمد حسين يعقوب في هذا المجال:
" فإن وحدّة الأمّة الإسلاميّة، أمنية غالية على قلب كل مسلم صادق، وهدف عام مشترك يسعى لتحقيقه الذين آمنوا في مشارق الأرض ومغاربها، وفضلاً عن هذه الوحدة فريضة ربّانيّة أوجب الله تعالى على المؤمنين إقامتها، فقد أجمعت وحدة الأمّة الإسلاميّة ضرورة تقتضيها مصلحة المسلمين، وتفرضها ضرورات وجودهم للوقوف أمام زحف الطامعين بأرضهم، وخيراتهم، وبعدّتهم عن دينهم، ثمّ إنّ وحدة الأمّة الإسلاميّة هي الإطار الأمثل لإحساس الأفراد المسلمين بكرامتهم وتمييزهم وبرسالتهم العالميّة "[٢].
ويقول هذا المستبصر حول المفاسد العظمى التي تنتج من تفريق الأمّة وتشتيت وحدتها:
" إذا كانت وحدة الأمّة الإسلاميّة فرضاً، فإنّ تفريق وفرقة الأمّة الإسلاميّة جريمة كبرى ومفسدة عظمى تترتّب عليها مئات المفاسد، فهي تعطّل الأمّة كشخص اعتباري عن القيام بكل أدوارها و واجباتها، وتؤدّي إلى التنازع والفشل وذهاب الريح والهيبة وتعميق كل ذلك وترسيخه، فيتفرّق المسلمون بعد وحدة، ويختلفوا بعد انسجام ويتحولون إلى شيع متباعدة متباغضة ومتناحرة وأحزاب متنافرة، يلتهي كلّ حزب بما لديه، وتزعم كلّ فئة أنّها على الحقّ المبين، وغيرها على الباطل، مع أنّه لا يوجد إلاّ حقٌّ واحد، وباطل واحد، ولو كانوا جميعاً على الحقّ لاتّحدوا تحت راية الحقّ الواحدة، ولكنّهم لأنّهم على الباطل، كرهوا ما أنزل الله، فاتّبعوا أهوائهم واختلفوا، وكانوا مثل المشركين، فالأهواء متعدّدة الأبواب، فدخلت كلّ فئة مشركة في باب
[١] مصطفى خميس/ شبهات وحقائق: ١٦.
[٢] أحمد حسين يعقوب/ الخطط السياسيّة لتوحيد الأمّة الإسلاميّة: ٩ـ١٠.