التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٢٠
خلاف الإمامة، إذ ما سُلّ سيفٌ في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سُلّ على الإمامة في كلّ مكان).
وأما الفروع، فهي الآثار التي ترتّبت على حصول أزمة الخلافة والإمامة أو مخلّفاتها ذات الخطورة على الإسلام والمسلمين. وتشعبات هذه الفروع هي ذلك الكم الهائل من المفاهيم والأحكام الفقهيّة المختلف عليها بين الفريقين من جهة، وبين كل فريق من جهة أخرى "[١].
ويقول معتصم سيّد أحمد حول هذا الأمر:
" وقد نقل التاريخ تعصّب كل جماعة لمدرستهم الفقهيّة وما حصل بينهم من مشادات ونزاعات إلى درجة أن يكفّر بعضهم البعض، وما كشف لنا أيضاً دور السلطات الحاكمة وكيف كانت تتلاعب بدين المسلمين، فالعالم الذي يوافق هواها يكون إماماً للمسلمين وتلزم الناس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتقليده والاقتداء به "[٢].
ومن جراء الاختلاف حول الإمامة والخلافة بين أهل السنّة والشيعة، ذهب أهل السنّة إلى أن الخلافة زعامة مدنيّة يرجع فيها الاختيار والتعيين إلى الناس أنفسهم، وذهب أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) إلى أن الخلافة أو بالأحرى الإمامة ليست مجرّد زعامة مدنيّة وحكم إداري، بل هي امتداد للنبوّة بجميع معطياتها إلاّ ما يخصّ مقام النبوّة، وذهبوا إلى أن خلافة الرسول منصب إلهي يعيّنه النبي (صلى الله عليه وآله)عن طريق الوحي ولا مجال فيه لاختيار الأمّة.
ومن هذا المنطلق قال الشيعة استناداً إلى النصوص القرآنيّة والروايات الصريحة أن الإمام علي (عليه السلام) هو خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحقّ، وأنّ الباري عزّوجل قد اصطفى آل
[١] أسعد وحيد القاسم/ أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة: ٢٥.
[٢] معتصم سيّد أحمد/ الحقيقة الضائعة: ٢٣٩.