التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣١٩
وجعلتها شيعاً وأحزاباً وطرائق قدداً، يكمن في الفصل بين المنظومة الإلهيّة وبين المرجعيّة والقيادة السياسيّة التي عيّنها الله تبارك وتعالى، والتمسّك بالمرجعيّة والقيادة السياسيّة التي فرضتها القوّة والغلبة واستكان لها الناس بحكم طاعة الغالب، ثمّ بحكم التكرار والتقليد الأعمى.
فما سالت الدماء إلاّ من أجل رئاسة الدولة، وما اختلف المسلمون إلاّ بسبب هذه الرئاسة، وما حدثت الحروب بينهم إلاّ طمعاً بها، فهل يُعقل أن يُبيّن الشرع الحنيف للناس كيف يتبوّلون ويغفل ويترك بيان مَن يتولّى رئاسة الدولة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، وكيفيّة التنصيب، وكيفيّة انتقال الرئاسة؟ "[١].
وبمرور الزمان ازدادت الفرق والمذاهب، وأصبحت كلُّ فرقة تدّعي أنّها هي الفرقة الناجية التي أشار اليها رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ويقول هشام آل قطيط في هذا المجال:
" فجميع الطوائف الإسلاميّة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) تفرّقت إلى ملل ونحل ومذاهب وصارت كل فرقة تدّعي أنّها هي الفرقة الناجية، وأن أتباعها هم الناجون، بحيث كل فرقة لديها الفن في صنعة الحديث.. فصارت تقول أحاديث تنتصر بها على الفرقة الأخرى، فعظمت المحنةُ وانتشر الباطل "[٢].
ويقول أسعد وحيد القاسم حول جذور الاختلاف بين المسلمين والمسئلة التي منها انطلق الخلاف بين المسلمين:
" ولا أجد مسألة اختلف عليها بين أهل السنّة والشيعة من الممكن أن تنطبق عليها مثل هذه المواصفات كمسألة خلافة النبي (صلى الله عليه وآله) أو إمامة المسلمين بعده، ويقول الشهرستاني صاحب موسوعة الملل والنحل في هذا الصدد: (وأعظم خلاف بين الأمّة
[١] أحمد حسين يعقوب/ الخطط السياسيّة لتوحيد الأمّة الإسلاميّة: ٣٥ـ٣٦.
[٢] هشام آل قطيط/ ومن الحوار اكتشفت الحقيقة: ٣٢٢.