التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٥٧
" لقد بقيت زماناً طويلاً أربّي نفسي على شيء واحد، أن أكون شجاعاً، أن أكسبَ نفسيّة قويّة لا تتأثّر بمسبقاتها. وإنّها ـ لعمري ـ أخطر ممارسة واجهتها، لأنّ مجتمعاً بكامله وبكلّ ثقله العرفي والثقافي والبشري كان ضدّ اتّجاهي هذا، غير أن الدعاء والتصميم والتفاني جعلني أتجاوز هذه المعوقات "[١].
ويشير إدريس الحسيني أيضاً في هذا المجال إلى ملاحظة مهمّة في مسألة الإنتقال المذهبي فيقول:
" أنا أتحدّث عن انتقال صعب من الناحية النفسيّة والاجتماعيّة و...، أمّا من الناحية العقليّة، أستطيع أن أتحدّث عن انتقال سهل "[٢].
ويقول حسين الرجاء حول تجربته في اتّخاذ القرار:
" بعدما تيقّنت بأحقّية مذهب الأطهار من آل محمّد عليهم الصلاة والسلام، اتّخذت قراراً لا رجعة فيه مع علمي بأنّ ذلك سيكون على حساب سمعتي وكرامتي ومصلحتي والتفاف الناس من حولي باعتباري شيخاً صوفيّاً، فخيّرت نفسي بين الدين والدنيا، فرأيت أنّ أحلاهما مرّ وأحرّ من الجمر، لكنّني آليت على نفسي وأعلنت تشيّعي بكلّ ثقة "[٣].
وفي المقابل قد يعيش بعض الباحثين في أجواء وظروف خاصّة تجعلهم أن لا يواجهوا أيّة صعوبة في اتّخاذ قرار التحوّل المذهبي، ومن هؤلاء أسعد وحيد القاسم حيث يقول:
" في الحقيقة لم يكن هذا القرار عندي صعباً أبداً، فأنا وبسبب خلفيّتي الثقافيّة لم يكن قد سبق لي وان نظرت نظرة متطرّفة للشيعة، فقد ربّيت نفسي من صغري في حلقات دروس (أجواء منفتحة وموضوعيّة) حيث كان لهذا دور في عدم تردّدي ولو للحظة واحدة اثناء بحثي في قبول ما أراه حقّاً، ولم أفكّر لحظة كيف سيكون ردُّ فعل
[١] المصدر السابق: ٤٠٦.
[٢] مجلّة المنبر/ العدد: ٣.
[٣] المصدر السابق: العدد الصفر (التجريبي).