التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢١١
فلو كان الكتاب وحده يكفي ما أورثه سبحانه للفئة المصطفاة التي هي القدوة من بعد الرسول.
والقرآن لم يحسم الخلاف والردّة التي وقعت بعد وفاة الرسل مباشرة، إنّما حسم هذا الأمر بواسطة السيف.
فالقرآن حاله كحال الكتب السابقة له لابدّ وان تنحرف عنه الأمّة. وهو لم يحكم في الخلافات التي وقعت حول مسألة الخلافة، كما لم يحكم في مواجهة القبائل التي اعتبرت مرتدّة وقوتلت على هذا الأساس، ولم يحكم في قضايا أخرى كثيرة..
وبالإضافة إلى الخلاف الذي وقع حول جمعه بين الصحابه، يمكن طرح السؤال التالي: إنّ القرآن الذي تركه الرسول لم يحل دون وقوع الردّة والخلاف، فهل هذه الردّة وقعت بسبب الانحراف عن القرآن أم الانحراف عن القدوة؟..
إنّ التاريخ يجيب مؤكّداً أنّ السبب المباشر لهذه الردّة كان بسبب الانحراف عن القدوة وليس بسبب القرآن..
فالذين منعوا الزكاة كانوا مسلمين..
والرافضون بيعة أبي بكر كانوا مسلمين..
فهم كانوا مسلمين ملتزمين بالقرآن ومؤمنين به إلاّ أنّ هذا الإيمان وهذا الإلتزام لم يحل دون انحرافهم...
من هنا بدأت رحلة البحث عن هذه القدوة المتميّزة.
وهذه الرحلة كان اعتمادي وزادي فيها هو النصوص، فهي الحكم الوحيد بين أيدينا للخلاص من متاهات الرجال والوصول إلى الحق... إنّ الحق إنّما يعرف بالنص لا بالرجال، والرجال إنّما يعرفون بالحقّ لا العكس. وما دمت معتقداً انّ النصّ فوق الرجال فقد تكشفت أمامي معالم الطريق "[١].
[١] صالح الورداني/ الخدعة: ٤٥ـ٤٩.