التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٩٣
نتائجه، وهذا هو الحال لأكثر مَن درسوا التشيّع "[١].
ومن هنا تكون النتيجة التي يصل اليها الباحث حول التشيّع إذا تلقّى معلوماته من خصومهم مختلفةً عمّا إذا تعرّف على التشيّع من الشيعة أنفسهم.
وهذا ما حدث مع التيجاني السماوي حيث أنّه كان يكره الشيعة نتيجة تعرّفه عليهم من قبل مخالفيهم، ولكنّه بمجرّد الالتقاء بهم في العراق ونبذه للتعصّب، عرف أنّ الواقع على خلاف ما صوّره له البعض.
ويقول التيجاني السماوي حول ما خطر بباله في تلك الفترة حول الإشاعات التي كان متأثّراً بها:
" ولكن كيف أصدّق هذه الإشاعات وقد رأيت بعيني ما رأيت وسمعت بأذني ما سمعت وها قد مضى على وجودي بينهم أكثر من أسبوع ولم أرَ منهم ولم أسمع إلاّ الكلام المنطقي الذي يدخل العقول بدون استئذان، بل قد استهوتني عباداتهم وصلاتهم ودعاؤهم وأخلاقهم واحترامهم لعلمائهم حتى تمنّيت أن أكون مثلهم "[٢].
ومن هذا المنطلق ينبغي لكافّة الباحثين الذين يودّون التعرّف على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) أن يقوموا بمعرفة التشيّع من كتبهم لا من كتب خصومهم.
ولا عذر لأحد في عالمنا المعاصر بأن يقول بأنّه غير قادر على معرفة التشيّع، لأنّ القدماء الذين عاشوا في ظلّ السلطات التي سلّت سيفها على الشيعة لهم أن يعتذروا بجهلهم في هذا المجال، ولكنّ أبناء اليوم لا يحقّ لهم هذا الاعتذار، لأنّ العصر الذي نحن فيه هو عصر قد أزيلت فيه الكثير من الحجب عن أوجه الحقائق بفضل ارتقاء التقنيّة في إيصال المعلومات.
[١] مروان خليفات/ وركبت السفينة: ٦١٤.
[٢] محمّد التيجاني السماوي/ ثمّ اهتديت: ٤١.