التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٨٨
" إنّ الرّافضة ظلّت ولا زالت هي عنوان كل معتصم بولاية الأئمّة الطاهرين من أهل البيت، وكان التشيّع ولا يزال تهمة مسقطة للسمعة.
ففي الماضي المتخلّف كانت تهمة التشيّع تعني الجريمة التي لاحدّ فيها غير الإعدام في دولة خلفاء بني أميّة والعبّاس "[١].
ويقول هذا المستبصر أيضاً:
" فأنا السنّي المنشأ، لم أكن أجد في بيئتنا ما يعرف بالشيعة، تعريفاً حقيقا، وكل مذهب من مذاهب الدنيا، نستطيع الإحاطة به في بيئتنا سوى (الشيعة) فإنّ حصار الوهّابيّة عليهم أقوى من (جدار برلين).
نعم، قد كنّا نعلم أنّ الشيعة أصحاب طريقة غريبة عن كلّ البشر، وأنّ إشكالهم ربما لها ـ أيضاً ـ بعض الخصوصيّات، وأن يكون تصوّر الناس للشيعة على أنّهم أصحاب أذناب البقر - كما أشار آل كاشف الغطاء - ليس مبالغة منه، وحال الأمّة كذلك، لقد تعجب الشامي، وهو يسمع أنّ عليّاً (عليه السلام) قُتل بالمحراب، فقال: (أَوَ عليٌ يُصلّي)؟!
وقد ذكر صاحب العقد الفريد في باب كتاب الياقوتة في العلم والأدب: قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ:
أخبرني رجل من رؤساء التجّار قال: كان معنا في السفينة شيخ شرس الأخلاق، طويل الإطراق، وكان إذا ذكر له الشيعة غضب وأربد وجهه وروى من حاجبيه.
فقلت له يوماً: يرحمك الله، ماالذي تكرهه من الشيعة، فإنّي رأيتك إذا ذكروا غضبت وقبضت؟
قال: ما أكره منهم إلاّ هذه الشين في أوّل اسمهم، فإنّي لم اجدها قط إلاّ في كلّ شرّ وشؤم وشيطان وشغب وشقاء وشنار وشرر وشَين وشوك وشكوى وشهوة وشتم وشحّ.
قال أبو عثمان: فما ثبت لشيعي بعدها قائمة.
[١] إدريس الحسيني/ الخلافة المغتصبة: ١٢.