التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٧٦
جماعة من الأهالي، فأمر السلطان سليم بقتل كل من يدخل في هذه الشيعة، فقتلوا نحو أربعينَ ألف رجل، وأخرج فتوى شيخ الإسلام بأنّه يؤجَر على قتل الشيعة وإشهار الحرب ضدّهم[١].
كما ذكر الشيخ المظفّر رحمه الله بعض فضائع العثمانيّين تجاه الشيعة، ومنها ما حدث في مدينة حلب، حيث أفتى الشيخ نوح الحنفي في كفر الشيعة واستباحة دمائهم وأموالهم، تابوا أو لم يتوبوا!! فزحفوا على شيعة حلب وأبادو منهم أربعين ألفاً أو يزيدون، وانتهبت أموالُهم وأخرج الباقون منهم من ديارهم...[٢].
أمّا المذابح التي ارتكبت بحقّ الشيعة، وما أريق من دمائهم وما انتهب من أموالهم، وما تعرّض له مشاهدهم المقدّسة من تخريب على أيدي الوهّابيّين بفتوى شيخهم محمّد بن عبد الوهّاب، فحدّث ولا حرج، استكمالاً للمخطّط الذي بدأه معاوية في تصفية آثار النبوّة والقضاء على سنّة النبي (صلى الله عليه وآله) من خلال تصفية أتباعه المتمسّكين بسنّته ".[٣] ويضيف هذا المستبصر:
" الشيعة قوم عاشوا المظلوميّة في مختلف أطوار التاريخ، لم يفرض عليهم العنف إلاّ العنف الذي مارسه في حقّهم وأعداء الأديان وأعداء الإنسانيّة "[٤].
وهذه السلطات رغم استخدامها كافّة وسائل إعلامها وممارستها الإرهاب ومبادرتها إلى قتل وتشريد أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ورغم ما بذلته من ثروة لشراء بعض الضمائر واستئجار الأقلام من أجل إخفاء معالم هذا المذهب، وإن استطاعت أن تبعد الكثير من أبناء الأمّة عن قادتهم الحقيقيّين من أهل البيت (عليهم السلام)بحيث ذهب الكثير ضحيّة الأقلام التي حاولت أن توسّع الفجوة بين أبناء الأمّة وبين معرفة أئمّتهم
[١] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ١/٢٤٤، عن مصباح الساري ونزهة القاري: ١٢٣ـ١٢٤.
[٢] تاريخ الشيعة: ١٤٧، التقيّة في فقه أهل البيت: ١/٥١.
[٣] صباح علي البياتي / لاتخونو الله والرسول: ١٥٤.
[٤] المصدر السابق.