التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٦٢
بالباطل بحيث لا يتميّز أحدهما عن الآخر.
كما أنّها حاولت أن تُحرّف الكَلِم عن مواضعه وأن تتلاعب بالنصوص عن طريق التحريف في بنية الكلمة أو الزيادة في النصّ أو النقص منه أو بتره أو التلفيق أو التصرّف فيه بالتقديم والتأخير لاعلى سياق قائِلِه لتصل عبر اخراج النصّ عن معناه الحقيقي إلى المقصود المنسجم مع مآربها الشخصيّة.
وفي هذا الخضم كم من حقائق أخفيت، وكم من سير نقيّة شوّهت، وكم من سير مدنسة ألبست لباساً يضفى عليها هالة من العظمة والقداسة.
ولهذا ذهب الكثير ضحيّة الإعلام المغرض الذي حاول أنْ يصوّر الإسلام بالصورة الملائمة مع أغراضه وميوله ومصالحه الشخصيّة.
وهذا ما يبيّن مدى الصعوبة التي واجهها المستبصر في محاولة تصدّيه للبحث عن الحقيقة الموضوعيّة ضمن هذا الكم الهائل من التحريف والتزوير الذي أحدث خلال مسيرة التاريخ الإسلامي.
ويشير ياسين البدراني إلى هذه الحقيقة في كتابه (ياليت قومي يعلمون)، قائلاً:
" إنّ الكثير من الأحاديث وُضعت لكي ترفع مكانة شخصيّات خسيسة منحطّة، ولكي تطمس معالم شخصيّات أخرى خصّها الله بالفضل والهدى والعلم والحلم والفصاحة والتقى فكانوا للعباد مناراً وهدى.
لكنّ الحكّام المتسلّطين من بني أميّة وبني العبّاس جاؤوا بما لايرضى الله وافتعلوا الأكاذيب والأباطيل.
ونحن لا نريد من الأخ القارىء إلاّ أن لايُخدع بباطلهم، وأن لا يبقى معصوب العينين ضيّق النظر، منقاداً لمنطق العاطفة، بل نريد له أن يكون حرّ الإرادة في مطالعاته وفهمه وأن يحكم بالانصاف على ما يقرأ "[١].
[١] ياسين المعيوف البدراني/ ياليت قومي يعلمون: ٦٤.