التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٢
ويقوم بتمحيص الحقّ ليعرفه من بين ركام الباطل.
و نجد في أقلام المستبصرين، بوضوح الاشارة إلى اهتمامهم بهذا الأمر ودعوتهم الاخرين إلى البحث في المجال العقائدي، ومنهم يقول طارق زين العابدين:
" إنّ الدين الإسلامي لمّا كان هو نظام الحياة الذي يجب أن يؤسّس كل مؤمن حياته عليه ويبني عليه مصيره، كان لابد أن يقوم اعتقاد كهذا على أساس يبعث اليقين والطمأنينة.
ولا يصحّ أن تُنال المصائر بالظنون والتوهّم، أو تنال بالتقليد الأعمى الذي لا يعرف صاحبه الدليل والحجّة غير ما كان عليه آبائه الأوّلون، فاذا سُئل: لماذا أنت مسلم؟ فانه لا يجيب إلاّ بالصمت والحيرة.
وإذا قيل له لماذا أنت شيعي أو سنّي أو مالكي أو...؟ تراه يخطرف في الإجابة.
كل ذلك لأنّه لم يفكّر في اعتقاده ومصيره من قبل بحريّة، بل قام كل ما عنده من اعتقاد على التقليد الأبوي والاجتماعي، فصار على هذا مسلماً: شيعيّاً أو سنّياً "[١].
ويقول هذا المستبصر في مكان آخر من كتابه حول أهميّة التوجّه إلى البحوث العقائديّة:
" إنّ الحياة الدنيا ليست مجالاً لاكتساب أعمال قد أحيطت بالظنون وطُوّقت بالأوهام إذ أنّها حياة ـ وهي تؤدّي إلى مصير كهذا قطعاً ـ لا تحتمل ذلك لمحدوديّتها وقصرها، فلابدّ إذاً أن يكون كلّ فعل يُكتسب فيها مؤسّساً على اليقين والحق، والفعل الذي يبعث الاطمئنان على النتائج، فتأسيس هذه الحياة على الظن والأوهام لا ينتهي إلاّ إلى هذين "[٢].
ثم يضيف هذا المستبصر قائلاً:
[١] طارق زين العابدين/ دعوة إلى سبيل المؤمنين: ٨.
[٢] المصدر السابق: ١٥.