سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٩ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
[ ()]
فاللّه صبرني على ما حل بي* * * مات النبي، قد انطفى مصباحي
و قالت الزهراء:
قل للمغيب تحت أطباق الثرى* * * إن كنت تسمع صرختي و ندائيا
صبت علي مصائب لو أنها* * * صبت على الأيام صرن لياليا
قد كنت ذات حمى لظل محمد* * * لا أخشى من ضيم، و كان جماليا
فاليوم أخشع للذليل و أتقي* * * ضيمي، و أدفع ظالمي بردائيا
فإذا بكت قمرية في ليلها* * * شجنا على غصن بكيت صباحيا
فلأجعلن الحزن بعدك مؤنسي* * * و لأجعلن الدمع فيك و شاحيا
ما ذا على من شم تربة أحمد* * * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
و قالت فاطمة الزهراء:
أغبر آفاق السماء و كورت* * * شمس النهار، و أظلم العصران
فالأرض من بعد النبي كئيبة* * * أسفا عليه، كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد و غربها* * * و لتبكه مضر، و كل يمان
و ليبكه الطود المعظم جوده* * * و البيت ذو الأستار و الأركان
يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه* * * صلى عليك منزل القرآن
نفسي فداؤك، ما لرأسك مائلا* * * ما وسدوك وسادة الوسنان
و قالت الزهراء:
إذا مات قرم قل و اللّه ذكره* * * و ذكر أبي مذ مات و اللّه أزيد
تذكرت لما فرّق الموت بيننا* * * فعزيت نفسي بالنبي محمد
فقلت لها: إن الممات سبيلنا* * * و من لم يمت في يومه مات في غد
و قالت الزهراء:
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها* * * و غاب مذ غبت عنا الوحي و الكتب
فليت قبلك كان الموت صادفنا* * * لما نعيت و حالت دونك الكتب
و قالت فاطمة:
ما ذا على من شم تربة أحمد* * * أن لم يشم مدى الزمان الغواليا
صبت علي مصائب لو أنها* * * صبت على الأيام عدن لياليا
و قالت الزهراء:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة* * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها* * * إذ غاب مذ غبت عنا الوحي و الكتب
و زاد جرمي بعد أبي العلاء بيتا ثالثا روي بروايتين:
و اختل لقومك لما غبت و انقلبوا* * * لما قضيت، و حالت دونك الكثب
فليت قبلك كان الموت صادفنا* * * لما قضيت، و حالت دونك الكثب
و قد أورد بعضهم بعد البيتين الأولين:
أبدى رجال لنا نجوى صدورهم* * * لما مضيت، و حالت دونك الترب
تجهمتنا أناس، و استخف بنا* * * لما فقدت، و كل الإرث مغتصب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به* * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
و كان جبريل بالآيات يؤنسنا* * * و إذ فقدت فكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا* * * لما مضيت و حالت دونك الكثب
انا رزينا بما لم يرز ذو شجن* * * من البرية، لا عجم و لا عرب